انتصار الروم على الفرس: تحقق البشارة
بعد بضع سنين من هزيمتهم ظهرت الروم على فارس كما أخبر القرآن، ففرح المؤمنون وربح أبو بكر رهانه، وذلك عام بدر على قول، أو عام الحديبية على قول آخر.
الرواية
هزم هرقل الفرس في سلسلة معارك ابتدأت سنة ٦٢٢ م وانتهت بمعركة نينوى في آخر سنة ٦٢٧ م، ثم استرد بيت المقدس والصليب، فتحققت البشارة: ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾، وربح أبو بكر رهانه فأمره النبي ﷺ أن يتصدق به.[١][٢]
واختُلف متى بلغ الخبر: فعن أبي سعيد الخدري: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين ففرحوا، وعن غيره أن ذلك كان يوم الحديبية، والقول الثاني أقرب إلى التاريخ لأن انتصار هرقل الحاسم كان في آخر سنة ٦٢٧ م الموافقة لأواخر سنة ٦ هـ، ويُجمع بأن الروم ظهرت على مراحل فبلغ المسلمين أول ظهورها عام بدر.[١][٣]
وكان سبب رهان أبي بكر أنه لما نزلت الآيات راهن أُبيّ بن خلف - أحد صناديدكبار القوم وزعماؤهم المتصدرون، مفردها صنديد قريش وممن كذّب بالبعث - على أن الروم لن تظهر على فارس في المدة التي وعد الله بها، فوضعا بينهما رهانًا من الإبل على أجل سنين معدودة، فلما أخبر أبو بكر النبي ﷺ بما صنع قال له: «إن البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطرزاد معه في مقدار الرهان المتفق عليه ومادّه في الأجلمدّ له وأطال الوقت المتفق عليه للرهان»، ففعل أبو بكر، فظهرت الروم قبل انقضاء الأجل فأخذ أبو بكر رهانه، ثم تصدق به لما حرّم الإسلام الرهان على هذا الوجه.[٤]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة الروم ٢–٥قراءتها في Quran.com ↗
غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
مكانها في مسار الوحي ←