خطبة غدير خم
في عودته من حجة الوداع نزل النبي ﷺ بغدير خم بين مكة والمدينة فخطب الناس، وأوصى بكتاب الله وأهل بيته، وقال في علي ما قال تكريمًا له وردًّا على من انتقص منه في سرية اليمن.
الرواية
لما فرغ رسول الله ﷺ من حجة الوداع وأخذ طريقه راجعًا إلى المدينة، نزل بغدير خم - وهو ماء بين مكة والمدينة قرب الجحفة تتفرق عنده طرق الحجاج إلى أوطانهم - فقام خطيبًا في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به»، فحث على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي».[١]
وقد كان من أسباب هذه الخطبة أن جماعة من الجيش الذين كانوا مع علي في سرية اليمن قد شكوه في بعض تصرفه معهم، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ أراد أن يرد الاعتبار لعلي أمام الناس فقال في خطبته: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قالوا: بلى، قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه»، وأخذ بيد علي رافعًا إياها. وقد اختُلف بين الفرق الإسلامية في تفسير هذه الخطبة اختلافًا كبيرًا: فأهل السنة يرون أن المراد بالموالاة النصرة والمحبة وردّ الاعتبار له بعد ما قيل فيه، بخلاف من يرى فيها نصًّا في الإمامة، وهو مذهب مرجوح عند جمهور أهل السنة.[٢]