السيرة
هجري
من البعثةنحو السنة ٢٤ من البعثة
ميلادينحو مايو ٦٣٢ م
العمرنحو سن ٦٣
محدد بالشهر

بداية مرض النبي ﷺ

بدأ الصداع والحمى الشديدة تعتري النبي ﷺ في أواخر صفر سنة إحدى عشرة، وزار البقيع ليلًا واستغفر لأهله، وأخبر أنه خُيّر بين الدنيا وما عند الله فاختار الرفيق الأعلى.

ابتلاء

شرح مصوَّر

201 - قراءة كتاب كنوز السيرة - اشتداد المرض - عثمان الخميس

Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس

الرواية

وكان النبي ﷺ قد قال في مرضه هذا: «ما زلت أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم»، يشير إلى الشاة المسمومة التي قدمتها له زينب بنت الحارث اليهودية بخيبر قبل سنوات، فكان يرى ﷺ أن ذلك السم القديم من أسباب علته الأخيرة، وفي ذلك ما أكرمه الله به من منازل الشهادة.[٣] بدأ وجع رسول الله ﷺ في بيت ميمونة أو في بيت عائشة في أواخر شهر صفر سنة إحدى عشرة، فكان يشتكي صداعًا شديدًا وحمى، وخرج ذات ليلة إلى البقيع فاستغفر لأهله ودعا لهم، وقال لأبي مويهبة مولاه الذي كان معه: «إني أُمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي»، فلما وقف بينهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها، الآخرة شر من الأولى»، ثم أقبل عليّ فقال: «يا أبا مويهبة، إني قد أُوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخُيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة»، فقلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة، فقال: «لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة»، ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف، فبدئ برسول الله ﷺ وجعه الذي مات فيه من تلك الليلة.[١]

واشتد به المرض حتى كان يُغشى عليه، فسأل نساءه: «أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟» يريد يوم عائشة، فأذنّ له أزواجه أن يُمرَّض حيث شاء فمُرّض في بيت عائشة، فكان يخرج بين رجلين ورجلاه تخطان الأرض من شدة ثقل المرض عليه.[٢] وكان فيما يقوله في مرضه هذا محذرًا أمته أن يفعلوا بقبره ما فعلت الأمم قبلهم بقبور أنبيائها: فكان يطرح على وجهه خميصة له، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر أمته ما صنعوا، قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك أُبرز قبره، غير أنه خُشي أن يُتخذ مسجدًا.[٤]