إجلاء بني النضير
أتاهم النبي ﷺ يستعينهم في دية قتيلين فهمّوا بإلقاء صخرة عليه غدرًا فأخبره الوحي، فحاصرهم حين نقضوا العهد حتى نزلوا على الجلاء بأموالهم إلا الحلقة، ونزلت فيهم سورة الحشر بأكملها.
شرح مصوَّر
غزوة بني النضير بعد محاولة إغتيال الرسول ﷺ | نبيل العوضي
دروس الشيخ نبيل العوضي
الرواية
خرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية رجلين من بني عامر قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ، وكان بينهم وبين بني النضير حلف، فقالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلس حتى نطعمك ونعطيك ما سألت. فخلا بعضهم ببعض فقالوا: لن تجدوا محمدًا أقرب منه الآن، فمن رجل يعلو هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش، فأتى الوحي رسول الله ﷺ يخبره بما أرادوا، فقام كأنه يقضي حاجة ثم مضى راجعًا إلى المدينة، وأصحابه ينتظرونه، فلما استبطأوه أتوه فأخبرهم الخبر.[١]
فأرسل إليهم رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة يقول: اخرجوا من المدينة فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم من الغدر، وقد أجلتكم عشرًا فمن رُئي بعدها ضربت عنقه. فأجمعوا على الجلاء وتحملوا فأرسل إليهم عبد الله بن أبي: لا تخرجوا من دياركم، أقيموا في حصونكم فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم يموتون دونكم ولن نسلمكم، وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان،[٥] فطمع حيي بن أخطب في ذلك فأرسل إلى رسول الله ﷺ أنهم لن يخرجوا، فسار إليهم رسول الله ﷺ وحاصرهم وأمر بالنخل فقُطع وحُرق، فنادوه: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فأنزل الله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فلما اشتد الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب ولم ينصرهم ابن أبي ولا غيره، سألوا رسول الله ﷺ أن يجليهم ويحقن دماءهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة، ففعل، فحملوا من الأموال ما استقلت به الإبل حتى إنهم كانوا يهدمون بيوتهم ليخرجوا ما فيها من الخشب، وأجلاهم إلى خيبر والشام.[٢]
ونزلت في بني النضير سورة الحشر بأكملها تصف خروجهم وإجلاءهم: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾، فسُميت سورة بني النضير.[٣][٤]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة الحشر ١–١٧قراءتها في Quran.com ↗
سبب النزول: نزلت في غدر بني النضير وإجلائهم
مكانها في مسار الوحي ←