← سرية الرجيع: الغدر بعاصم وأسر خبيب وزيد
قتل خبيب بن عدي صبرًا بالتنعيم
باعت هذيل خبيبًا لبني الحارث بن عامر ثأرًا لأبيهم، فلما أُخرج ليُقتل استعار موسى ليستحد بها، وصلى ركعتين لم يصلهما أحد قبله عند القتل، وقال شعره المشهور، ودعا على قريش فأصاب دعاؤه أبا سفيان.
شرح مصوَّر
89 - قراءة كتاب كنوز السيرة - بعث الرجيع - عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
اشترى بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيب بن عدي من هذيل، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فحبسوه أسيرًا عندهم حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته، ثم غفلت عن صبي لها دَرَج إليه فأخذه، ففزعت فرأت خبيبًا مجلسه على فخذه والموسى بيده، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. وكانت تقول بعد إسلامها: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة، وإن كان ذلك إلا رزقًا رزقه الله إياه.[١]
فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه بالتنعيم قال: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين ثم قال: لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، وكان هو أول من سنّ الركعتين لكل مسلم قُتل صبرًا، ثم قال شعره:
— خبيب بن عدي
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. ودعا خبيب حين رفعوه على الخشبة: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تُبق منهم أحدًا، فيقال إن هذا الدعاء استُجيب في قتلى بدر من صناديدكبار القوم وزعماؤهم المتصدرون، مفردها صنديدهم.[٢]
وأما زيد بن الدثنة فقُتل معه في اليوم نفسه أو قريبًا منه، اشتراه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، فلما أُخرج ليُقتل قال له أبو سفيان بن حرب: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا.[٢]