غزوة ذات الرقاع
خرج النبي ﷺ إلى نجد يريد غطفان فتفرقوا دون قتال، وفيها صُلّيت صلاة الخوف أول مرة، وفيها قصة الرجل الذي أراد قتل النبي ﷺ وهو نائم فسقط السيف من يده.
شرح مصوَّر
المعارك الكبرى || غزوة الأعاجيب= ذات الرِقاع || للشيخ سمير مصطفى
قناة الشيخ سمير مصطفى الرسمية
الرواية
خرج رسول الله ﷺ إلى نجد غازيًا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، فسُميت الغزوة ذات الرقاع لأنهم لفّوا على أرجلهم الخِرَق من شدة ما لقوا من حفاء أقدامهم في تلك الرمال، وقيل بل لجبل هناك فيه بقع حمرة وبياض وسواد يقال له ذات الرقاع. فسار حتى نزل بأرضهم فلم يلقَ منهم أحدًا، وأصاب أهل الإسلام من نسائهم وأبنائهم من كان بها، وفرق منهم من كان في تلك النواحي، وقام قائم منهم على جبل يصيح بقومه بما أصابهم، ولم يكن بين الفريقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوف قتال إلا أنهم تراءوا، وخاف الناس بعضهم بعضًا فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف، وهي أول صلاة خوف صلاها في السفر، فقام بطائفة يصلي بهم وطائفة تحرسهم، ثم تأخرت الطائفة التي صلت وتقدمت الأخرى فصلى بهم الركعة الثانية.[١]
وفي هذه الغزوة أو في نظيرتها كان الرجل الذي أراد قتل النبي ﷺ وهو نائم: قال جابر بن عبد الله: كنا مع رسول الله ﷺ بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ، فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله ﷺ معلق بالشجرة فاخترطه ثم قال: تخافني؟ قال: «لا». قال: فمن يمنعك مني؟ قال: «الله»، فتهدده أصحاب رسول الله ﷺ فسل السيف من يده ثم جلس، فقال له رسول الله ﷺ: «من يمنعك مني؟» قال: كن خير آخذ، قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟» قال: لا، ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله.[٢]
وفي بعض ليالي هذه الغزوة استعمل رسول الله ﷺ عمار بن ياسر وعباد بن بشر الأنصاري يحرسان فم الشِّعبطريق ضيق بين جبلين أو منفذ في الجبل، فتناوبا الحراسة، فقام عباد يصلي، فرماه رجل من المشركين كان قد رصد الجيش بسهم فأصابه، فنزعه ومضى في صلاته، ثم رماه بسهم ثانٍ فصنع مثل ذلك، ثم رماه بثالث فنزعه، وركع وسجد، ثم أهبّ صاحبه عمارًا، فلما رآه عمار ينزف دمًا قال: سبحان الله، أفلا أنبهتني أول ما رماك؟ فقال عباد: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أُتمّها، ولولا أن أُضيّع ثغرًا أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطعتها قبل أن أُتمها.[٤]