سرية ذات السلاسل
بعث النبي ﷺ عمرو بن العاص إلى قضاعة يستنفر بلي وحلفاءها لقرابته منهم، فلما خاف كثرة العدو استمد بأبي بكر وعمر في نجدة من المهاجرين ففرقهم الله دون قتال كبير.
شرح مصوَّر
سلسلة المعارك الكبــرى |( وقعـــة ذات الســـلاســـل )| للشيخ سمير مصطفى
قناة الشيخ سمير مصطفى الرسمية
الرواية
بلغ رسول الله ﷺ أن جمعًا من قضاعة تجمعوا يريدون أن يدنوا من أطراف المدينة، فبعث عمرو بن العاص أميرًا في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، وكانت أم عمرو من بلي فبُعث إليهم لذلك رجاء أن يستميل قومه من قِبل أمه، فسار حتى نزل بأرض يقال لها السلاسل - وهي ماء لبني عذرة - فخاف كثرة عدوه فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده، فأمدّه بمئتين من المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب، وأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، فلما التقى الجمعان تفرق المشركون قبل قتال يُذكر، وكان بين عمرو وأبي عبيدة كلام في الإمرة حين أراد أبو عبيدة أن يصلي بالناس، فقال عمرو: إنما أنت مدد أُمددت به، فسلّم له أبو عبيدة إيثارًا للألفة على النزاع، وكان ورعًا رقيق القلب.[١] وفي هذه السرية أصاب عمرًا احتلام في ليلة شديدة البرد فتيمم وصلى بأصحابه الصبح خشية الهلاك لو اغتسل بالماء البارد، فلما ذُكر ذلك لرسول الله ﷺ سأله: «أصليت بأصحابك وأنت جنب؟» فأخبره بعذره واستدل بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فضحك رسول الله ﷺ ولم يعنّفه.[٣]