وفد ثقيف
قدم وفد ثقيف بعد حصار الطائف فأسلموا وطلبوا استثناء الزنا والربا وترك هدم اللات مؤقتًا فرفض النبي ﷺ إلا ذلك الاستثناء الأخير، فأسلموا ثم هدم أبو سفيان والمغيرة اللات بعد ذلك.
شرح مصوَّر
185 - قراءة كتاب كنوز السيرة - وفد ثقيف - عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
لما رجع النبي ﷺ من الطائف ولم يفتحها، بقيت ثقيف على حالها حتى ضاق بها الحال إذ انقطعت عنها تجارتها مع العرب المسلمين، فأجمع رأيهم على الوفادة على النبي ﷺ، فبعثوا عبد ياليل بن عمرو في وفد من ستة نفر، فأنزلهم النبي ﷺ في مسجده وضرب لهم قبة ليتألف قلوبهم بذلك وليسمعوا القرآن قريبًا. فطلبوا من النبي ﷺ أن يدع لهم الطاغية - وهي اللات - لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى، فسألوه سنة فأبى، حتى استقر الأمر على شهر واحد بعد قدومهم، وذلك ليتقوا به سفهاءهم، فتركهم النبي ﷺ على ذلك، وسألوه أن يعفيهم من الصلاة فقال: «لا خير في دين لا صلاة فيه»، وسألوه أن يستثني لهم الزنا والربا فأبى إباء باتًّا وقال: «لا حاجة لي في دين لا زنا فيه ولا ربا».[١]
فرجعوا إلى قومهم مسلمين، وبعث النبي ﷺ معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة - وكان المغيرة من ثقيف نفسها - ليهدما اللات، فذهبا فهدماها بالمعاول والفؤوس وسط بكاء نساء ثقيف عليها، حتى إذا رأوا أنها لم تنتصر لنفسها ولم يُصب هادميها شيء أيقنوا ببطلانها، وتم بذلك إسلام ثقيف كاملًا.[٢]
وكان في هذا الوفد عثمان بن أبي العاص، وكان أصغرهم سنًّا وأشدهم حرصًا على التفقه في الدين، فكان يتحرى القرب من رسول الله ﷺ ليحفظ القرآن ويتعلم شرائع الإسلام بينما ينشغل أصحابه بأمور أخرى، فلما رجع الوفد إلى الطائف استعمله رسول الله ﷺ عليهم لما رأى فيه من نجابة وحرص على العلم.[٣]