← غزوة بدر الكبرى: يوم الفرقان
الأسرى والفداء ونزول العتاب
استشار النبي ﷺ في الأسرى فأشار أبو بكر بالفداء وعمر بالقتل، فأخذ بالفداء ونزل ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ﴾، وقُتل من الأسرى النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، وفدى الباقون ومنهم من علّم الكتابة.
شرح مصوَّر
75 - قراءة كتاب كنوز السيرة - أسرى بدر - عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال: «ما ترى يا ابن الخطاب؟» قال: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدكبار القوم وزعماؤهم المتصدرون، مفردها صنديدها. فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، فقال: «أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة»، وأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ… لَوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فأحل الله الغنيمة لهم.[١]
وكان الأسرى سبعين، فداؤهم من أربعة آلاف درهم إلى أربعمائة، ومن لم يكن له مال علّم عشرة من غلمان المدينة الكتابة، ومنّ على بعضهم بغير فداء. وقُتل من الأسرى في الطريق النضر بن الحارث بالصفراء، وعقبة بن أبي معيط بعرق الظبية، فقال عقبة: من للصبية يا محمد؟ قال: «النار». وأُسر العباس عم النبي ﷺ فبات النبي ﷺ ساهرًا لأنينه حتى أرخوا وثاقه، وفدى نفسه وابني أخويه، وأُسر أبو العاص بن الربيع زوج زينب فبعثت في فدائه بقلادة كانت لخديجة أدخلتها بها عليه، فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها رقة شديدة وقال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا»، ففعلوا، وأخذ عليه أن يخلي سبيل زينب فهاجرت.[٢][٣]
وكان في الأسرى سهيل بن عمرو، وكان خطيب قريش المصقع، فقال عمر: يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا، فقال رسول الله ﷺ: «لا أمثل به فيمثلَ الله بي وإن كنت نبيًّا، عسى أن يقوم مقامًا لا تذمه»، فكان ذلك حين قام سهيل بمكة بعد وفاة النبي ﷺ يثبّت أهلها على الإسلام لما هموا بالردة.[٤] وكان في الأسرى من واجه في الصف أباه أو ابنه، حتى إن عبد الرحمن بن أبي بكر - وكان يومئذ مع المشركين قبل إسلامه - قال لأبيه بعد ذلك: يا أبت لقد رأيتك يوم بدر في مواطن فصرفت عنك، فقال أبو بكر: يا بني لكني لو رأيتك ما صرفت عنك.[٥]
ومن أعجب ما أعقبته قصة الأسرى إسلامُ عمير بن وهب الجمحي، وكان ابنه وهب من أسارى بدر؛ فقد ائتمر مع صفوان بن أمية في الحِجر - وقد قُتل أبوه وأخوه ببدر - على أن يقتل النبي ﷺ على أن يتكفل له صفوان بدينه وعياله، فقدم المدينة متعللًا بفداء ابنه، فحذّر منه عمر بن الخطاب، فلما دخل على النبي ﷺ سأله عما جاء به فأخبره بما دار بينه وبين صفوان في الحِجر مما لم يطلع عليه غيرهما، فأيقن عمير أن ذلك لا يكون إلا بوحي فقال: أشهد أنك رسول الله، وأسلم مكانه.[٦]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة الأنفال ٦٧–٧١قراءتها في Quran.com ↗
سبب النزول: أخذ الفداء من أسرى بدر
مكانها في مسار الوحي ←