بدء أذى قريش ومحاولات المساومة
لما عاب النبي ﷺ آلهتهم أجمعت قريش على عداوته: مشوا إلى أبي طالب مرتين، وعرضوا عليه المال والملك، وسخروا منه واتهموه بالسحر والكهانة والجنون.
شرح مصوَّر
السيرة النبوية الحلقة 7 ( تآمر المشركين علي النبي ) HD
الشيخ نبيل العوضي
الرواية
لما عاب رسول الله ﷺ آلهة قريش وذكر هلاك آبائهم أجمعوا على خلافه وعداوته، فمشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامنا وضلّل آباءنا، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه. فقال لهم أبو طالب قولًا رفيقًا وردهم ردًّا جميلًا، ومضى رسول الله ﷺ على ما هو عليه.[١]
ثم مشوا إليه ثانية فقالوا: إنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوف. فبعث أبو طالب إلى ابن أخيه فقال: يا ابن أخي إن قومك قد جاؤوني فقالوا كذا وكذا، فأبقِ عليّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. فظن رسول الله ﷺ أن عمه خاذله فقال: «يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته»، ثم استعبرتهيأ للبكاء وغلبه الدمع فبكى. فقال أبو طالب: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا.[١]
ثم جاؤوا أبا طالب بعمارة بن الوليد أنهدالأقوى والأشد بأسًا وجسمًا بين قومه فتى في قريش يعطونه إياه ويأخذون محمدًا ليقتلوه، فقال أبو طالب: بئس ما تسومونني، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا والله ما لا يكون أبدًا.[١] واجتمعوا يتشاورون ما يقولون للعرب في الموسم حتى لا يختلف قولهم فيه، فعرضوا الأمر على الوليد بن المغيرة، فردّ عن القرآن أن يكون كهانة أو جنونًا أو شعرًا، ثم قال معترفًا بأثره فيه رغم أنفه: والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوةرونق وحسن وجاذبية، وما هو بشيء من ذلك إلا عُرف بطلانه، لكن أقرب القول أن يُقال فيه: ساحر. ففعلوا، وفيه نزل: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾.[٢][٣]
ولم يكتفوا بهذه المحاولات، بل عرض عليه بعض ساداتهم المال والملك ليكفّ عما هو فيه، كما سيأتي في خبر عتبة بن ربيعة.
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة المدثر ١١–٢٦قراءتها في Quran.com ↗
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا… إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ… فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
سبب النزول: مقالة الوليد بن المغيرة في القرآن
مكانها في مسار الوحي ←