السيرة
من البعثة
هجري١٢ ذو الحجة ١ ق.هـ
ميلادييونيو ٦٢٢ م
العمرسن ٥٢
محدد باليوم

بيعة العقبة الثانية (الكبرى)

في موسم السنة الثالثة عشرة بايعه ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان من الأنصار سرًّا ليلًا بالعقبة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم، وحضر العباس، واختار منهم اثني عشر نقيبًا.

بيعة

شرح مصوَّر

نبيل العوضي | الحبيب الموسم الاول | البيعتان

الشيخ نبيل العوضي

الرواية

ثم خرج مصعب إلى مكة ومعه من مسلمي الأنصار سبعون رجلًا حجوا مع قومهم من المشركين، فواعدهم رسول الله ﷺ العقبة من أوسط أيام التشريق. قال كعب بن مالك: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل تسلل القطاطائر صحراوي يُضرب به المثل في حسن الاهتداء وسرعة الطيران خفيةً مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلًا ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو أم منيع. فجاءنا رسول الله ﷺ ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له.[١]

فتكلم العباس فقال: يا معشر الخزرج، إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا فهو في عز من قومه ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه. فقلنا: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت. فتكلم رسول الله ﷺ فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغّب في الإسلام ثم قال: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم». فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرًا عن كابرجيلًا بعد جيل، توارثوه عن آبائهم وأجدادهم الكبار. فاعترض أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالًا وإنا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «بل الدم الدم والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم».[١]

وقال رسول الله ﷺ: «أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبًا يكونون على قومهم بما فيهم»، فأخرجوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، منهم أسعد بن زرارة وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة والبراء بن معرور وأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة. وبايعوه على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى الأثرةتفضيل الآخرين على النفس عند توزيع الأمور أو الأموال عليهم، وأن يقولوا بالحق أينما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم. فصرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت: يا أهل الجباجبموضع بمنى، وقيل جمع جبجب وهو وعاء كبير هل لكم في مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذا أزب العقبةشيطان يُنسب إليه ذلك الصوت الذي صرخ محذّرًا قريشًا ليلة بيعة العقبة، ارفضوا إلى رحالكم». فلما أصبحوا جاءت جلة قريش تسأل الخزرج فحلف من كان مشركًا منهم أنه لم يكن شيء، ونفروا فطلبتهم قريش فأدركوا سعد بن عبادة فعذبوه حتى خلصه المطعم بن عدي والحارث بن حرب.[١][٢]

آيات نزلت في هذا السياق