البيعة العامة لأبي بكر
بعد بيعة السقيفة الخاصة، بايع الناس أبا بكر بيعة عامة في المسجد النبوي اليوم التالي، فخطبهم قائلًا: وليتكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله.
شرح مصوَّر
البيعة العامة لأبي بكر رضي الله عنه | الشيخ محمد بن سعيد رسلان | بجودة عالية [HD]
موقع فضيلة الشيخ محمد بن سعيد رسلان
الرواية
لما تمت بيعة السقيفة الخاصة من كبار المهاجرين والأنصار، صعد أبو بكر المنبر في المسجد النبوي في اليوم التالي فبايعه سائر الناس بيعة عامة، وتخلف عن البيعة أول الأمر نفر يسير منهم علي بن أبي طالب - لانشغاله بتجهيز النبي ﷺ ودفنه، ولما رأى فيه من حق - ثم بايع بعد أشهر يسيرة حين رأى اجتماع الناس والمصلحة في عدم الشقاق. وقبل أن يتكلم أبو بكر، قام عمر بن الخطاب فحمد الله وأثنى عليه، واعتذر للناس عما بدر منه بالأمس من إنكار وفاة النبي ﷺ قائلًا: إنما كانت تلك مقالة قلتها عن رأي رأيته.[٢] ثم خطب أبو بكر الناس خطبته المشهورة فقال: «أما بعد، أيها الناس، فإني قد وُليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أُريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم».[١]
فكانت هذه الخطبة أول عهد سياسي في تاريخ الإسلام يحدد أسس الحكم بعد النبوة: الشورى، والمساءلة، وتقييد الطاعة بموافقة الشرع، فرضي الناس بذلك واستقر الأمر لأبي بكر خليفة لرسول الله ﷺ، فبدأ عهده بإنفاذ جيش أسامة الذي كان النبي ﷺ قد جهزه قبيل وفاته، ثم بمواجهة أهل الردة الذين ارتد بعضهم عن الإسلام أو منعوا الزكاة بعد وفاة النبي ﷺ.[٢]