تجهيز جيش أسامة بن زيد
أمّر النبي ﷺ أسامة بن زيد الشاب على جيش فيه كبار الصحابة إلى الشام، فاعترض بعضهم على إمرته لحداثة سنه فأنكر النبي ﷺ ذلك في مرضه، ومعسكرهم بالجرف حين توفي.
شرح مصوَّر
[1204 -1480] ثبات أبي بكر في تنفيذ جيش أسامة لغزو الروم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الرواية
في أواخر صفر سنة إحدى عشرة، أمر رسول الله ﷺ بتجهيز جيش لغزو أطراف الشام إلى أُبنى من أرض البلقاء ثأرًا لمن قُتل من المسلمين هناك في مؤتة، وأمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة، وكان شابًّا لم يجاوز العشرين، وضم إليه كبار المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا كأبي بكر وعمر، فتكلم بعض الناس في إمرة أسامة، وقالوا: يؤمَّر هذا الغلام على المهاجرين الأولين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وهو في مرضه فخرج معصوب الرأس متكئًا فصعد المنبر وقال: «أيها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة، ولئن طعنتم في إمارته لقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده».[١]
فعسكر أسامة بالجرف على أميال من المدينة، ينتظر إذن النبي ﷺ بالمسير، فاشتد برسول الله ﷺ المرض قبل أن ينفذ الجيش، فتوقف أسامة عن المسير حتى يرى ما يكون من أمر النبي ﷺ، فتوفي رسول الله ﷺ والجيش معسكر بالجرف لم يخرج بعد، فلما استُخلف أبو بكر أنفذ جيش أسامة أول ما تولى الخلافة وفاء بعهد رسول الله ﷺ، رغم إشارة بعض الصحابة عليه بحبسه لخطورة الموقف في المدينة عقب الوفاة وحوادث الردة، فأبى أبو بكر وقال: والله لا أحل لواء عقده رسول الله ﷺ. وحين أنفذه خرج يشيّعه ماشيًا بنفسه وأسامة راكب على فرسه، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله، والله لتركبنّ أو لأنزلنّ، فقال أبو بكر: والله لا تنزل، ووالله لا أركب، وما عليّ أن أُغبّر قدميّ ساعة في سبيل الله، فسار معه يودّعه إجلالًا لجيش بعثه رسول الله ﷺ بنفسه.[٣]