السيرة
هجري
من البعثةالسنة ١٧ من البعثة
ميلاديأغسطس ٦٢٥ م
العمرسن ٥٦
محدد بالشهر

بئر معونة: مصرع القراء السبعين

طلب عامر بن مالك (أبو براء) من النبي ﷺ أن يبعث رجالًا يدعون أهل نجد، فبعث سبعين من القراء، فغدر بهم عامر بن الطفيل واستنفر عليهم قبائل من بني سليم فقُتلوا عن آخرهم إلا عمرو بن أمية، فقنت النبي ﷺ شهرًا يدعو على قتلتهم.

سريةاستشهاددعوة

شرح مصوَّر

المعارك الكبرى || سَريـةُ بئـر معــونة || للشيخ سمير مصطفى

قناة الشيخ سمير مصطفى الرسمية

الرواية

قدم عامر بن مالك ملاعب الأسنةلقب للفارس الماهر بالطعن بالرمح على رسول الله ﷺ بالمدينة فعرض عليه الإسلام فلم يُسلم ولم يبعد، وقال: يا محمد لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك. فقال رسول الله ﷺ: «إني أخاف عليهم أهل نجد». فقال أبو براء: أنا لهم جار، فابعثهم فليدعوا إلى أمرك. فبعث رسول الله ﷺ سبعين رجلًا من خيار أصحابه وقرائهم يسمَّون القراء، وأمّر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي أحد النقباء، وكان يُلقّب لشجاعته وإقدامه بـ«المُعنِق ليموت»،[٦] كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل، فخرجوا حتى نزلوا بئر معونة، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل عدو الله، فلم ينظر فيه حتى عدا على الرجل فقتله، ولم يشعر أنه رسول.[١] فلما أحسّ حرام بالرمح ينفذه من ظهره قال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة! فكانت هذه آخر كلماته.[٥]

ثم استصرخاستغاث به وطلب منه النصرة عامر بن الطفيل عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه لجوار أبي براء، فاستصرخاستغاث به وطلب منه النصرة عليهم بني سليم من رعل وذكوان وعصية فأجابوه، فخرجوا حتى غشوا القوم في دارهم فأحاطوا بهم، فقاتلوا حتى قُتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنه ارتُث من بين القتلى فعاش حتى استُشهد يوم الخندق، ونجا عمرو بن أمية الضمري وحده - وكان في سرح القوم - فلما رجع وجد الطير تحوم في السماء فعلم أن قد أصيب أصحابه، فأُسر ثم أُطلق، فلقي في طريقه رجلين من بني عامر لهما ذمة من رسول الله ﷺ لا يعلمها عمرو، فقتلهما ظنًّا منه أنه أخذ بثأر أصحابه، فقدم على رسول الله ﷺ فأخبره بذلك فقال ﷺ: «لقد قتلت رجلين لأدينَّهما»، ونزلت في تلك القصة آية الفدية وقتل الخطأ.[٢]

فبلغ رسول الله ﷺ مقتل أصحابه فوجد لذلك وجدًا شديدًا لم يجد مثله قط، وقنت شهرًا كاملًا في صلاة الفجر يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله، وقيل: كان الرجل من القوم إذا قُتل يقول: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوفاك فرضينا عنك ورضيت عنا. وسمّى النبي ﷺ هذه السرية والرجيع مصيبتين عظيمتين نزلتا في شهر واحد.[٣]

آيات نزلت في هذا السياق