سرية الرجيع: الغدر بعاصم وأسر خبيب وزيد
طلبت عضل والقارة من النبي ﷺ نفرًا يعلمونهم الإسلام، فبعث معهم عشرة، فغدرت بهم هذيل عند الرجيع فقاتل عاصم بن ثابت حتى استُشهد وحمته النحل، وأُسر خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فبيعا لقريش.
شرح مصوَّر
الحبيب | الموسم الثاني | نبيل العوضي | الحلقة 21 المعلم
نور الهداية
الرواية
قدم على رسول الله ﷺ نفر من عضل والقارة فقالوا: إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرئوننا القرآن، فبعث معهم رسول الله ﷺ عشرة نفر أمّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، حتى إذا كانوا بالرجيع - وهو ماء لهذيل بين مكة والطائف - غدروا بهم واستصرخاستغاث به وطلب منه النصرةوا عليهم هذيلًا، فلحقهم قريب من مئة رجل رام، فلجأ عاصم وأصحابه إلى فدفد من الأرض، فقالت لهم هذيل: انزلوا وأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل ثلاثة على العهد منهم خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق، فلما استمكنوا منهم غدروا بهم فأوثقوهم برباط القسي، فامتنع عبد الله بن طارق وقاتلهم حتى قُتل، وانطلقوا بخبيب وزيد أسيرين إلى مكة فباعوهما.[١]
فحمت النحل جسد عاصم بن ثابت من هذيل حين أرادوا أن يمثلوا به أو يعرفوا مقتل حمزة منه، فلم يقدروا على قطع شيء منه، وكان قد عاهد الله ألا يمسه مشرك أو يمس مشركًا فوفى الله له بذلك بعد موته كما وفى في حياته. وكان الدافع إلى محاولتهم ذلك أن سُلافة بنت سعد كانت قد نذرت حين قُتل ابناها ببدر لئن ظفرت برأس عاصم لتشربنّ الخمر فيه، فحال جيش الدَّبر بينهم وبين ما أرادوا.[٣] فلما بلغ رسول الله ﷺ خبرهم قال: «إن الله عز وجل مانع صاحبي كما منعهم أحياء» يعني عاصمًا.[٢]