السيرة

عام الوفود

هجري
من البعثةنحو السنة ٢٣ من البعثة
ميلادينحو سبتمبر ٦٣١ م
العمرنحو سن ٦٢
محدد بالشهر

بعوث اليمن: معاذ وأبو موسى

بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن معلمين وقاضيين وداعيين، وأوصى معاذًا بحديثه المشهور: بم تقضي؟ فقال: بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسوله، فإن لم أجد فأجتهد رأيي.

دعوةتشريع

شرح مصوَّر

204 - دعوة معاذ ابن جبل في اليمن - عثمان الخميس

Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس

الرواية

بعث رسول الله ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن يعلمان الناس أمور دينهم ويقضيان بينهم ويجبيان الصدقات، وقال لهما: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا». ولما أراد بعث معاذ سأله: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟» قال: فبسنة رسول الله ﷺ، قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله؟» قال: أجتهد رأيي ولا آلولا أقصّر ولا أدّخر جهدًا، فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله».[١]

وحين ودّع رسول الله ﷺ معاذًا خرج يمشي معه ومعاذ راكب، فقال له: «يا معاذ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري»، فبكى معاذ جزعًا لفراق رسول الله ﷺ، ثم أخذ رسول الله ﷺ بيده وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك»، فقال معاذ: بأبي أنت وأمي وأنا أحبك يا رسول الله، فقال: «أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».[٣][٤]

فقسم معاذ وأبو موسى العمل بينهما على منطقتين من اليمن، ولما التقيا في بعض الأحيان جاء رجل موثق فسأل أبو موسى معاذًا عنه فقال: هذا رجل كان يهوديًّا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود، فقال معاذ: لا أنزل عن راحلتي حتى يُقتل قضاء الله ورسوله، ثلاث مرات، فأمر به فقُتل. وأقام معاذ باليمن حتى وفاة النبي ﷺ فكان من آخر الصحابة عهدًا به من الدعاة، وله من العلم بالحلال والحرام ما جعله أعلم الأمة في هذا الباب.[٢]