دعاء الطائف وقصة عدّاس والعودة في جوار المطعم
لجأ إلى حائط ابني ربيعة فدعا: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، فأرسلا إليه عدّاسًا بعنب فأسلم، ثم عرض عليه ملك الجبال إطباق الأخشبين فأبى، ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي.
شرح مصوَّر
40 الدعوه فى الطائف
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
فلما اطمأن في ظل الحبلةشجرة العنب (الكرمة) قال: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك، لك العتبىالرضا بعد الغضب حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».[١]
فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما فدعوا غلامًا لهما نصرانيًّا يقال له عدّاس وقالا: خذ قطفًا من هذا العنب فضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل. فلما وضع رسول الله ﷺ يده فيه قال: «بسم الله» ثم أكل، فنظر عدّاس في وجهه فقال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال: «ومن أي البلاد أنت وما دينك؟» قال: نصراني من أهل نينوى. قال: «من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟» قال: وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال: «ذاك أخي، كان نبيًّا وأنا نبي». فأكب عدّاس على رأسه ويديه وقدميه يقبلهما.[١]
وسألته عائشة: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليّ ثم قال: يا محمد، ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال النبي ﷺ: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا».[٢]
ثم انصرف راجعًا إلى مكة، فلما بلغ نخلة قام يصلي من الليل فاستمع الجن، ثم أرسل إلى الأخنس بن شريق وسهيل بن عمرو يطلب الجوار فأبيا، فأرسل إلى المطعم بن عدي فقال: نعم، ثم تسلح وبنوه فدخل رسول الله ﷺ مكة في جواره، وطاف بالبيت، ووقف المطعم وبنوه حوله بالسلاح. وذكر النبي ﷺ ذلك له بعد بدر فقال في الأسرى: «لو كان المطعم بن عدي حيًّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له».[١][٣]