غزوة حنين
جمعت هوازن وثقيف بمشورة مالك بن عوف وخرجت بأموالها ونسائها ليقاتل الرجل دون فرار، فانكشف المسلمون أول اللقاء لكثرتهم ثم ثبت النبي ﷺ وناداه العباس فرجع الناس فنصر الله المؤمنين.
شرح مصوَّر
السيرة النبوية الحلقة 26 ( غزوة حُنين ) HD
الشيخ نبيل العوضي
المعارك الكبرى || غــزوة هوازن || للشيخ سمير مصطفى
الراشدين للمرئيات الإسلامية
الرواية
لما فتحت مكة اجتمع رأي هوازن وثقيف على قتال النبي ﷺ قبل أن يقصدهم، فتجمعوا بقيادة مالك بن عوف النصري، وأشار عليهم دريد بن الصمة - وكان شيخًا مجربًا للحروب - أن يتركوا النساء والأموال خلفهم فلم يقبل مالك رأيه وأصر أن يستصحب الجميع ليقاتل الرجل عن أهله وماله فلا يفر. واستعار رسول الله ﷺ قبل خروجه من صفوان بن أمية - وكان لا يزال على شركه يومئذ - أدراعدروع من حديد تُلبس للوقاية في الحرب، مفردها درعًا وسلاحًا، فقال صفوان: أغصبًا يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل عارية مضمونة مؤداة»، فأعاره مئة درع بأداتها.[٦] فخرج رسول الله ﷺ إليهم في اثني عشر ألفًا: عشرة آلاف ممن فتح معهم مكة وألفين من الطلقاء، فأعجبت المسلمين كثرتهم حتى قال قائل منهم: لن نُغلب اليوم من قلة، فساءت رسول الله ﷺ هذه المقالة، فأنزل الله فيها: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾.[١]
وكان مالك بن عوف قد كمّن كمائنه في الشعاب والأودية المنعطفة بوادي حنين، فلما انحدر المسلمون في الوادي غلسًا في عماية الصبحظلمة أول الصبح التي لا يتبين فيها الرائي شدّت عليهم كتائب هوازن شدة رجل واحد، فانكشف المسلمون منهزمين لا يلوي أحد على أحد، وثبت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء وحوله نفر يسير من أهل بيته وأصحابه، منهم ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذًا بلجامها، وهو يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، ثم قال للعباس - وكان صيتًا جهوري الصوت -: «ناد أصحاب السمرة»، فنادى العباس بأعلى صوته: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فتراجع الناس وقالوا: يا لبيك يا لبيك، حتى تكاثروا وأقبلوا يتراجعون، والتقوا مع بقية الناس فاقتتلوا مع الكفار، وحمي الوطيساشتدت المعركة، وأصلها حفرة تُوقد فيها النار للخبز واشتد القتال.[٢]
فلما التحم القتال نزل رسول الله ﷺ عن بغلته فأخذ حفنة من تراب فرمى بها وجوه القوم وقال: «انهزموا ورب محمد»، فما زال المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم حتى انهزمت هوازن وثقيف انهزامًا منكرًا، وتفرقوا: ففرقة لجأت إلى الطائف، وفرقة لجأت إلى أوطاس، وفرقة لجأت إلى نخلة، فبعث النبي ﷺ في أثرهم إلى كل وجهة سرية، وغنم المسلمون من هوازن غنائم عظيمة من السبي والأموال والمواشي لم يُصيبوا مثلها قط.[٣]
وفي المعركة قتل أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رجلًا من المشركين فأخذ منه درعًا ثمينة، فادّعاها رجل آخر عند رسول الله ﷺ فهمّ أن يقضي له بها، حتى قام رجل فشهد أن الدرع لأبي قتادة وأنه هو الذي قتل صاحبها، فقال رسول الله ﷺ: «صدق، فأعطه إياه»، ثم قرر رسول الله ﷺ لكل من قاتل في تلك الغزوة حكمًا عامًّا فقال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه».[٥]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة التوبة ٢٥–٢٧قراءتها في Quran.com ↗
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ
سبب النزول: نزلت في غزوة حنين
مكانها في مسار الوحي ←