السيرة
هجري
من البعثةالسنة ٢٠ من البعثة
ميلادييونيو ٦٢٨ م
العمرسن ٥٩
محدد بالشهر

فتح خيبر

خرج النبي ﷺ إلى خيبر معقل يهود بعد أن آووا بني النضير وحرّضوا الأحزاب، ففتح حصونها حصنًا حصنًا حتى أعطى الراية عليًّا ففتح الله على يديه، وصالح أهلها على الأرض بالنصف.

غزوة

شرح مصوَّر

السيرة النبوية الحلقة 23 ( فتح خيبر ) HD

الشيخ نبيل العوضي

الرواية

كانت خيبر معقل يهود الحجاز بعد إجلاء بني النضير إليها، وهم الذين حرّضوا الأحزاب على غزو المدينة، فخرج إليهم رسول الله ﷺ في أوائل سنة سبع في نحو ألف وستمائة، وفيها مئتا فارس، فسار بهم ليلًا حتى نزل قريبًا منها قبل الفجر، فلما أصبح خرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهمأدوات الحفر وسلال حمل التراب أو التمر يريدون مزارعهم، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد والخميس، فرجعوا هاربين إلى حصونهم، فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين».[٥] وحصون خيبر ثمانية: ناعم والقموص والشِّق والنطاة، ثم حصون الكتيبة: الوطيح والسلالم وغيرها، ولها مزارع ونخل كثير، فحاصرها ونازلها حصنًا حصنًا. فلما اشتد الحصار على حصن ناعم قُتل محمود بن مسلمة بحجر رُمي به من فوق الحصن، ثم فُتح ناعم والقموص عنوة، فأما الوطيح والسلالم فطال حصارهما، فأعطى رسول الله ﷺ الراية يومًا لأبي بكر فرجع ولم يفتح له، وأعطاها لعمر من الغد فرجع كذلك ولم يفتح له، وكل منهما يجبن أصحابه ويجبنونه، فقال رسول الله ﷺ: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار»، فبات الناس يدوكونيخوضون في الحديث والتشاور مضطربين مترددين ليلتهم أيهم يُعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يُعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقيل: يشتكي عينيه يا رسول الله، فأرسلوا إليه فأتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.[١]

فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: «انفذ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم». فخرج مرحب اليهودي وهو يرتجز ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحبشاكي السلاح بطل مجربإذا الحروب أقبلت تلهب

مرحب اليهودي

فبرز إليه علي وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي حيدرةأُوفيهم بالصاع كيل السندرةليث بغابات كريه المنظرة

علي بن أبي طالب

فاختلفا ضربتين فضربه علي على هامته فقتله، وكان فتح الله على يديه، ففُتحت خيبر.[٢] وممن استُشهد في تلك المبارزات عامر بن الأكوع، ارتدّ عليه سيفه وهو يبارز أحد اليهود فأصاب ركبته فمات منها، فقال بعض الناس: بطل عمل عامر، قتل نفسه! فحزن لذلك ابن أخيه سلمة بن الأكوع، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: «من قال ذلك؟» فأُخبر، فقال: «كذب من قاله، إن له لأجرين، إنه لجاهد مجاهد».[٦] ومن عجائب ما وقع في تلك الأيام أن راعيًا أسود كان يرعى غنمًا لبعض يهود خيبر سمع بالإسلام فأسلم، فسأل النبي ﷺ ماذا يصنع بالغنم التي في عهدته وهي أمانة عنده، فأمره أن يردّها إلى أصحابها، ثم قاتل مع المسلمين حتى قُتل قبل أن يصلي لله صلاة واحدة، فقال فيه رسول الله ﷺ: «لقد عمل قليلًا وأُجر كثيرًا».[٧]

وأهدت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم لرسول الله ﷺ شاة مصليةمشوية على النار سمّتها، فلما أكل منها ﷺ وأصحابه لقمة أخبرته الذراع أنها مسمومة على ما في الرواية، فأمسك ولم يزدرديبتلع الطعام ما في فيه، ومات بشر بن البراء بن معرور مما أكل منها، وقيل إن رسول الله ﷺ ظل يجد من أثر تلك الأكلة حتى قال في مرض موته: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوان انقطاع أبهري». وسُبيت في خيبر صفية بنت حيي سيدة بني النضير وبني قريظة فأعتقها رسول الله ﷺ وجعل عتقها صداقها وتزوجها. وصالح رسول الله ﷺ أهل خيبر بعد الفتح على أن يقروا في أرضهم ويعملوها ولهم الشطر ولرسول الله ﷺ الشطر الآخر، على أن يُخرجوا إذا شاء رسول الله ﷺ ذلك.[٣][٤]