غزوة مؤتة
قتل شرحبيل الغساني رسول النبي ﷺ إلى بصرى، فبعث ثلاثة آلاف بقيادة زيد بن حارثة فجعفر فابن رواحة، فلقوا جموع الروم والعرب المتنصرة مئتي ألف بمؤتة، فاستُشهد الأمراء الثلاثة تباعًا، وانحاز بالجيش خالد بن الوليد.
شرح مصوَّر
سلسلة المعارك الكبــرى |( غزوة مؤتة )| للشيخ سمير مصطفى
قناة الشيخ سمير مصطفى الرسمية
السيرة النبوية الحلقة 24 ( عمرة القضاء ومعركة مؤتة ) HD
الشيخ نبيل العوضي
الرواية
بعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى ملك بصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني عامل قيصر بمؤتة فأوثقه رِبَاطًا ثم قدّمه فضرب عنقه صبرًا، ولم يُقتل لرسول الله ﷺ رسول قبله ولا بعده، فاشتد ذلك على رسول الله ﷺ، فجهّز جيشًا من ثلاثة آلاف مقاتل - وهو أكبر جيش أخرجه المسلمون حتى ذلك الحين - وأمّر عليهم زيد بن حارثة وقال: «إن قُتل زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة»، وخرج يشيعهم إلى ثنية الوداع، فلما ودعهم بكى عبد الله بن رواحة، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فلا أدري كيف لي بالصدر بعد الورود.[١]
فسار الجيش حتى بلغهم أن هرقل قد نزل بمآب من أرض البلقاء في مئة ألف من الروم، وانضم إليهم مئة ألف من قبائل العرب المتنصرة كلَخم وجذام وغسان وبَهراء، فأقام المسلمون على معان يتشاورون ليلتين، فرأى بعضهم أن يكتبوا إلى رسول الله ﷺ يخبرونه بعدد عدوهم، فقام عبد الله بن رواحة يحرّض الناس فقال: يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون: الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة ولا قوة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة، فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة، فمضى الناس.[٢]
فالتقى الجمعان بمؤتة، فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قُتل طعنًا بالرماح، ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرسه فعقره وقاتل حتى قُطعت يمينه فأخذ الراية بشماله فقُطعت، فاحتضنها بعضديه حتى قُتل، ووُجد فيما أقبل من جسده بضعة وتسعون جرحًا ما بين طعنة وضربة، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتل، فأخذ الراية ثابت بن أقرم فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، فقالوا: أنت، فقال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد. وأخبر رسول الله ﷺ الناس بالمدينة قبل أن يأتيهم الخبر، فقال وعيناه تذرفان: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم».[٣]
فحمى خالد بن الوليد أدبار الناس حتى قال: «لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية»،[٦] وانحاز بهم بحيلة عسكرية بأن غيّر مواضع الميمنة والميسرة وأثار الغبار في المؤخرة إيهامًا بقدوم مدد، فظن الروم أن مددًا قد أتى المسلمين فكفوا عن اتباعهم، فانصرف بالجيش سالمًا بعد أن كاد يُستأصل، وسمّاه رسول الله ﷺ يومئذ «سيف الله»، فلما قدموا المدينة تلقاهم الصبيان والناس وجعلوا يحثون عليهم التراب ويقولون: يا فرار، أفررتم في سبيل الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليسوا بالفرار، ولكنهم الكرّارون إن شاء الله».[٤]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة آل عمران ١٦٩قراءتها في Quran.com ↗
سبب النزول: نزلت في شهداء أحد وتُتلى في شهداء مؤتة
مكانها في مسار الوحي ←