حجة الوداع
حج النبي ﷺ حجته الوحيدة، فوقف بعرفة وخطب خطبته العظيمة في حرمة الدماء والأموال والوصية بالنساء والتمسك بكتاب الله، ونزلت آية إكمال الدين، ثم رمى الجمار ونحر وحلق وودّع الناس.
شرح مصوَّر
السيرة النبوية الحلقة 28 ( حجّة الوداع ) HD
الشيخ نبيل العوضي
الرواية
خرج رسول الله ﷺ يوم التروية إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفة فنزل بنمرة حتى زالت الشمس، فركب راحلته القصواء حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس خطبته العظيمة التي جمعت أصول الإسلام: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدميّ هاتين، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله»، ثم أوصى بالنساء خيرًا فقال: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا، ولكم عليهن ألا يوطئداس برجله أو دخل بزوجهن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرحضربًا خفيفًا لا يترك أثرًا بالغًا ولا شديدًا، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف».[١]
ثم قال: «وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله»، وفي رواية: «كتاب الله وسنتي»، ثم قال: «يا أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمون أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمن أنفسكم»، ثم قال: «ألا هل بلغت؟» قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد»، فقال لهم: «فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلَّغ أوعى من سامع». وأنزل الله عليه وهو واقف بعرفة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، فبكى عمر بن الخطاب حين سمعها وقال: ما بعد الكمال إلا النقصان.[٢]
ثم دفع رسول الله ﷺ من عرفة إلى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء جمعًا بأذان واحد وإقامتين، وبات بها حتى صلى الفجر، ثم وقف عند المشعر الحرام يدعو حتى أسفر جدًّا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى منى فرمى جمرة العقبة، ثم نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده وأمر عليًّا فنحر ما غبر، وحلق رأسه، ثم أفاض إلى البيت فطاف طواف الإفاضة وصلى الظهر بمكة. وخطب يوم النحر خطبة ثانية أعاد فيها معاني خطبة عرفة، وقال في نهايتها: «ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده»، وقال أيضًا محذرًا من الفرقة بعده: «فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض».[٦] ثم ودّع الناس وقال: «لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا»، ففاضت أعينهم بالبكاء لتوديعه إياهم، وكانت هذه الحجة آخر حجة حجها ﷺ فسُميت حجة الوداع.[٣]
وفي أثناء هذه الرحلة، حاضت عائشة رضي الله عنها بسَرِف قبل دخول مكة، فبكت خشية أن تُحرم من نسك الحج، فدخل عليها رسول الله ﷺ وهي تبكي فقال: «ما يبكيك؟» قالت: لوددت والله أني لم أحج العام، قال: «لعلك نفستِ؟» قالت: نعم، قال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري»، ففعلت عائشة جميع المناسك وهي حائض إلا الطواف، حتى إذا كان يوم النَّفر من منى شكت إلى رسول الله ﷺ أنها لم تعتمر كما اعتمر صواحبها، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأحرمت بعمرة واعتمرت، فطابت نفسها بذلك قبيل الرحيل عائدين إلى المدينة.[٧]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة المائدة ٣قراءتها في Quran.com ↗
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا
سبب النزول: نزلت في حجة الوداع بعرفة
مكانها في مسار الوحي ←
أحداث فرعية ورِوايات
- نحو ٢٥ ذو القعدة ١٠ هـ · السنة ٢٣ من البعثة · فبراير ٦٣٢ م · سن ٦٢الخروج لحجة الوداعخرج النبي ﷺ من المدينة في ذي القعدة سنة عشر يريد الحج، فأحرم من ذي الحليفة، وخرج معه أكثر من مئة ألف من المسلمين لم يجتمع مثلهم معه في موطن قبل ذلك قط.
- ٩ ذو الحجة ١٠ هـ · السنة ٢٣ من البعثة · ٦ مارس ٦٣٢ م · سن ٦٢خطبة عرفةخطب النبي ﷺ بعرفة خطبته الجامعة: حرمة الدماء والأموال، وضع ربا الجاهلية ودمائها، الوصية بالنساء خيرًا، التمسك بكتاب الله، وإشهاد الله والناس على التبليغ بقوله: ألا هل بلغت؟
- ٩ ذو الحجة ١٠ هـ · السنة ٢٣ من البعثة · ٦ مارس ٦٣٢ م · سن ٦٢نزول آية إكمال الديننزلت على النبي ﷺ وهو واقف بعرفة آية: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا، فبكى عمر إذ فهم أنها إيذان بقرب أجل النبي ﷺ.