السيرة

غزوة أُحد

هجري
من البعثةالسنة ١٦ من البعثة
ميلادي٢٣ مارس ٦٢٥ م
العمرسن ٥٥
محدد باليوم

استشهاد حمزة ومثلة هند بجثته

استأجرت هند بنت عتبة العبد الحبشي وحشيًّا بحرّيته ليقتل حمزة ثأرًا لأبيها، فبقره برمحه، ثم بقرت هند بطنه ومثّلت بجثته فأخذت كبده فلاكتها.

استشهاد

شرح مصوَّر

مقتل حمزة بن عبدالمطلب.wmv

قناة فضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان

الرواية

استأجر جبير بن مطعم عبده وحشي بن حرب - وكان حبشيًّا يحسن رمي الحربة رمي الحبشة قلّما يخطئ بها - وقال له: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت حر. وحرّضته هند بنت عتبة أيضًا على قتله ثأرًا بأبيها. قال وحشي: فخرجت مع الناس، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة، فرأيته في عرض الناس كأنه جمل أورق يهدُّ الناس بسيفه هدًّا ما يقوم له شيء، فتهيأت له، فلما دنا مني كمنت له خلف صخرة، فلما أمكنني هززت حربتي حتى إذا رضيت عنها دفعتها فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه، فكان ذلك آخر العهد به، فلما مات جئت فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر ولم يكن لي بغيره حاجة، إنما قتلته لأُعتق.[١]

فلما مثُلت هند بنت عتبة ونساء معها بالقتلى، جدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خدمًا وقلائد وأعطتها وحشيًّا، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها. فلما رأى رسول الله ﷺ ما فُعل بعمه حمزة حزن حزنًا شديدًا وقال: «لن أصاب بمثلك أبدًا، ما وقفت موقفًا قط أغيظ إليّ من هذا»، ثم قال: «لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطيرالجزء من جوف الطائر الذي يجتمع فيه ما يبتلعه»، وأمر به فسُجّي في نمرة، وصلى عليه وعلى الشهداء.[٢][٣]

وحلف رسول الله ﷺ من شدة حزنه وغيظه على ما فُعل بعمه: «لئن أظهرني الله عليهم لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم»، فلما رأى المسلمون ما بحمزة قالوا: والله لئن أظهرنا الله عليهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾، فعفا رسول الله ﷺ وصبر ونهى عن المُثلةتشويه الجسد أو التنكيل به بعد القتل.[٤]

وأقبلت صفية بنت عبد المطلب أخت حمزة لتنظر إليه، فقال رسول الله ﷺ لابنها الزبير بن العوام: «القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها»، فلقيها فأخبرها، فقالت: ولمَ؟ وقد بلغني أنه قد مُثّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله. فلما أخبر الزبير رسول الله ﷺ بقولها قال: «خلّ سبيلها»، فأتته فنظرت إليه فصلّت عليه واسترجعقال: إنا لله وإنا إليه راجعونت واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله ﷺ فدُفن.[٥]

آيات نزلت في هذا السياق