غزوة أُحد
خرجت قريش في ثلاثة آلاف تطلب الثأر لبدر، فخرج إليها النبي ﷺ في نحو ألف فرجع ابن أبي بثلث الجيش، وثبت المسلمون حتى مالوا مع الغنيمة فانكشف الرماة، فكرّ خالد على المسلمين، واستُشهد سبعون وجُرح النبي ﷺ، ثم انصرفت قريش دون أن تستأصل المسلمين.
شرح مصوَّر
المعارك الكبرى || غـزوة أحــد || للشيخ سمير مصطفى
قناة الشيخ سمير مصطفى الرسمية
السيرة النبوية الحلقة 17 ( غزوة أُحد ) HD
الشيخ نبيل العوضي
الرواية
لما أصيبت قريش ببدر اجتمع رأي رؤسائها على الخروج بالعير التي نجت وبثمنها لغزو محمد ﷺ، فخرجوا في ثلاثة آلاف مقاتل ومعهم مئتا فرس وسبعمائة دارع، وخرج معهم نساؤهم يحرّضنهن بالدفوف والأشعار، منهن هند بنت عتبة تطلب ثأر أبيها وأخيها وعمها. فلما نزلوا قريبًا من أحد استشار رسول الله ﷺ أصحابه: أيقيم بالمدينة ويقاتل من فيها من حصونها وعلاليها، أم يخرج إليهم؟ فكان رأيه ورأي كبار الصحابة المكوث، وأصرّ الشباب الذين لم يشهدوا بدرًا على الخروج رجاء الشهادة، فدخل رسول الله ﷺ فلبس لأمته، فلما رأى الشباب حرصهم على قوله الأول ندموا وقالوا: استكرهنا رسول الله ﷺ ولم يكن ذلك لنا، فقال: «ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه».[١]
فخرج رسول الله ﷺ في نحو ألف رجل، فلما كانوا بالشوط انخزلانفصل وتخلف عن الجماعة عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الجيش قائلًا: عصاني وأطاع الولدان، فيم نقتل أنفسنا؟ فتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام يناشدهم فأبوا، فمضى النبي ﷺ في سبعمائة، وعبأهم وأقام الرماة - وكانوا خمسين برئاسة عبد الله بن جبير - على جبل عينين وقال لهم: «انضحوا عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبتوا مكانكم لا نُؤتين من قِبلكم». واقتتل الناس فانهزم المشركون أول النهار، وأقبل المسلمون على الغنيمة، فظن أكثر الرماة أن الأمر قد انقضى فتركوا مواقعهم طمعًا في الغنيمة رغم نهي أميرهم، فاستدار خالد بن الوليد بخيل المشركين من خلف الجبل فحمل على من بقي من الرماة فقتلهم، ثم حمل على المسلمين من ورائهم فاختلط الأمر، وشدّت قريش من وجوهها فانكشف المسلمون وقُتل منهم سبعون، منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير.[٢][٣]
وأشيع أن رسول الله ﷺ قد قُتل، فتفرق الناس وثبت معه نفر يسير يذودون عنه، وأصابه ﷺ ما أصابه من جرح في وجهه وكسر رباعيته اليمنى السفلى وشج في رأسه، وارتفع كعب بن مالك بأعلى صوته حين رأى النبي ﷺ من تحت المغفر: أبشروا يا معشر المسلمين هذا رسول الله ﷺ، فأشار إليه أن اصمت، فحمل رسول الله ﷺ في نفر إلى الشِّعبطريق ضيق بين جبلين أو منفذ في الجبل فتحصنوا فيه، وصعد أبو سفيان الجبل فقال: أفي القوم محمد؟ اعل هبل، فقال النبي ﷺ: «ألا تجيبوه؟» قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل». فقال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي ﷺ: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم». ثم نادى أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم انصرفت قريش راجعة إلى مكة ولم تُتبع أثرها ذلك اليوم.[٤][٥]
ولم يكن أهل أُحد سواءً في ذلك اليوم العصيب، فقد تعددت قصص الثبات والوفاء والاستشهاد التي حفظتها كتب السيرة والحديث عن رجال بذلوا فيه أرواحهم دون رسول الله ﷺ: منهم حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء ومصعب بن عمير حامل اللواء، ومنهم حنظلة بن أبي عامر الذي سمع النفير وهو عروس ليلته فخرج جنبًا لم يمهله الوقت للاغتسال فقاتل حتى قُتل، فقال النبي ﷺ: «إن صاحبكم لتغسله الملائكة»، فسُمي غسيل الملائكة.[٧] ومنهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك، إذ غاب عن بدر فقال: لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما انكشف المسلمون يوم أحد قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم فقاتل حتى قُتل، ووُجد به بضع وثمانون من ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم، وقد مُثّل به، فما عرفته أخته الرُّبيّع إلا ببنانه.[٨] فضلًا عما أصاب النبي ﷺ نفسه من الجراح. وبلغ من أثر ذلك اليوم في القلوب أن امرأة من بني دينار أُصيب زوجها وأخوها وأبوها بأُحد، فلما نُعيأُعلن خبر موته إليها ذلك لم تسأل إلا عن رسول الله ﷺ، فقيل لها: هو بحمد الله كما تحبين، فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل.[٩] ولم ينسَ الصحابة من بعد مكانة ذلك الجبل، فقد صعده النبي ﷺ في وقت لاحق ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال: «اثبت أُحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان».[٦]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة آل عمران ١٢١–١٧٥قراءتها في Quran.com ↗
سبب النزول: نزلت في غزوة أحد ومعالجة آثارها
مكانها في مسار الوحي ← - سورة آل عمران ١٢٨قراءتها في Quran.com ↗مكانها في مسار الوحي ←
أحداث فرعية ورِوايات
- ٧ شوال ٣ هـ · السنة ١٦ من البعثة · ٢٣ مارس ٦٢٥ م · سن ٥٥استشهاد حمزة ومثلة هند بجثتهاستأجرت هند بنت عتبة العبد الحبشي وحشيًّا بحرّيته ليقتل حمزة ثأرًا لأبيها، فبقره برمحه، ثم بقرت هند بطنه ومثّلت بجثته فأخذت كبده فلاكتها.
- ٧ شوال ٣ هـ · السنة ١٦ من البعثة · ٢٣ مارس ٦٢٥ م · سن ٥٥استشهاد مصعب بن عمير حامل اللواءثبت مصعب بن عمير يحمل لواء المسلمين فقاتل حتى قُطعت يداه ثم قُتل، وتشبّه به ابن قمئة الليثي في صورة النبي ﷺ فنادى أن محمدًا قد قُتل.
- ٧ شوال ٣ هـ · السنة ١٦ من البعثة · ٢٣ مارس ٦٢٥ م · سن ٥٥جرح النبي ﷺ وكسر رباعيته يوم أحدحين حمل المشركون على النبي ﷺ رُمي بالحجارة فسقط لشقه وكُسرت رباعيته اليمنى السفلى وشُج وجهه وجُرحت شفته، فجعل الدم يسيل وهو يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟
- ٧ شوال ٣ هـ · السنة ١٦ من البعثة · ٢٣ مارس ٦٢٥ م · سن ٥٥استشهاد حنظلة بن أبي عامر «غسيل الملائكة»تزوج حنظلة بن أبي عامر ليلة أُحد، فلما سمع النفير خرج مسرعًا جُنبًا دون أن يغتسل فقاتل حتى استُشهد، فأخبر النبي ﷺ أصحابه أن الملائكة هي التي تولت غسله.
- ٧ شوال ٣ هـ · السنة ١٦ من البعثة · ٢٣ مارس ٦٢٥ م · سن ٥٥استشهاد أنس بن النضر: إني أجد ريح الجنة دون أحدغاب أنس بن النضر عن بدر فحلف لئن أشهده الله قتالًا ليُرِيَنّ الله ما يصنع، فلما انكشف المسلمون يوم أحد تقدم بسيفه قائلًا: إني أجد ريح الجنة دون أحد، فقاتل حتى قُتل ووُجد به بضع وثمانون ضربة، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه.
- ٧ شوال ٣ هـ · السنة ١٦ من البعثة · ٢٣ مارس ٦٢٥ م · سن ٥٥استشهاد عمرو بن الجموح الأعرج وصهره عبد الله بن عمرو بن حرامأراد بنو عمرو بن الجموح منعه من الخروج إلى أحد لعرجه الشديد فأبى وسأل النبي ﷺ أن يأذن له رجاء أن يطأ الجنة بعرجته، فأذن له فقاتل حتى استُشهد إلى جانب صهره عبد الله بن عمرو بن حرام، فأمر النبي ﷺ أن يُدفنا في قبر واحد لأنهما كانا متصافيين في الدنيا.
- ٧ شوال ٣ هـ · السنة ١٦ من البعثة · ٢٣ مارس ٦٢٥ م · سن ٥٥استشهاد سعد بن الربيع وآخر رسالة منه للأنصاربعث النبي ﷺ زيد بن ثابت يوم أحد يتفقد سعد بن الربيع، فوجده بآخر رمق وبه بضع وسبعون جراحة، فأرسل يقول للنبي ﷺ إنه يجد ريح الجنة، ورسالة للأنصار ألا عذر لهم إن أُصيب النبي ﷺ وفيهم عين تطرف.