السيرة

صلح الحديبية

هجري
من البعثةنحو السنة ١٩ من البعثة
ميلادينحو مارس ٦٢٨ م
العمرنحو سن ٥٨
محدد باليوم

الخروج لأداء العمرة

خرج النبي ﷺ في ألف وأربعمائة من أصحابه معتمرين لا يريدون قتالًا، وأحرموا من ذي الحليفة وساقوا الهدي، فلما بلغوا عُسفان بلغهم صد قريش لهم فسلك بهم طريقًا وعرًا حتى نزل بذي طوى من الحديبية.

حجرحلة

شرح مصوَّر

108 - قراءة كتاب كنوز السيرة - عمرة الحديبية سنة ( 6 هـ ) - عثمان الخميس

Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس

الرواية

خرج رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة ست معتمرًا لا يريد حربًا، في نحو ألف وأربعمائة من أصحابه، وساق معه الهدي سبعين بدنة ليعلم الناس أنه خرج زائرًا للبيت معظمًا له لا غازيًا، وأحرم من ذي الحليفة وقلّد الهديعلّق في رقبته نعلًا ونحوه علامة أنه هدي مُهدى للحرم وأشعره، واستنفردعا الناس إلى النهوض للقتال أو لأمر عاجل من حوله من الأعراب فتخلف أكثرهم تخوفًا من قريش. فلما بلغ عُسفان لقيه بُسر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجت معها العُوذ المطافيلالنوق حديثات الولادة ومعها صغارها، كناية عن خروج القوم بكل ما يملكون، قد لبسوا جلود النمور، نزلوا بذي طوى، يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدّموه إلى كراع الغميم. فقال رسول الله ﷺ: «ويح قريش، أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب؟ فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن هم لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا ترى قريش، والله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله له حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفةصفحة العنق، وتُطلق كناية عن الموت».[١]

ثم قال: من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم؟ فسلك بهم رجل من أسلم طريقًا وعرًا بين شعاب وحزون، فلما خرجوا منه على ثنية تهبطهم إلى الحديبية من أسفل مكة، بركت ناقته القصواء، فقال الناس: خلأت القصواء، فقال رسول الله ﷺ: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخُلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة»، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها».[٣] ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، فشكا الناس العطش فانتزع سهمًا من كنانتهجعبة سهامه فأمر به فجُعل فيه فجاش بالماء حتى روي الناس وارتووا وهم أربعة عشر مائة.[٢]