خطبة أبي بكر عند نبأ الوفاة
حين ذهل الصحابة وأنكر عمر وفاة النبي ﷺ، خطب أبو بكر الناس فقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا آية آل عمران فسكّن الناس.
شرح مصوَّر
209 - قراءة كتاب كنوز السيرة - الثبات عند المصيبة - عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
لما توفي رسول الله ﷺ اشتد الأمر بعمر بن الخطاب حتى أنكر موته وقال: إن رجالًا من المنافقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوف يزعمون أن رسول الله ﷺ قد مات، وإنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات، ووالله ليرجعن رسول الله ﷺ كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله قد مات. وكان أبو بكر يومئذ غائبًا بمسكنه في السُّنح فأُرسل إليه، فأقبل حتى نزل فدخل المسجد، فذهب إلى بيت عائشة فكشف عن وجه رسول الله ﷺ وقبّله وبكى وقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيًّا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، أما الموتة التي كُتبت عليك فقد متها.[١]
ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾، قال ابن عباس: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، فأخذها الناس عنه فما يُسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها، وقال عمر: فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعتأصابها ما أذهب قوة رجليها فلم تقدر على القيام، كناية عن شدة الصدمة إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي ﷺ قد مات.[٢]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة آل عمران ١٤٤قراءتها في Quran.com ↗مكانها في مسار الوحي ←