السيرة
هجري
من البعثةالسنة ٢٤ من البعثة
ميلادي٨ يونيو ٦٣٢ م
العمرسن ٦٣
محدد باليوم

وفاة النبي ﷺ

اشتد برسول الله ﷺ المرض في بيت عائشة، فوضع رأسه في حجرها، وقال: لا إله إلا الله إن للموت سكرات، ثم أوصى بجزيرة العرب، ولحق بالرفيق الأعلى ضحى الاثنين ١٢ ربيع الأول ١١ هـ، فذهل الصحابة وثبّت الله أبا بكر.

وفاة

شرح مصوَّر

السيرة النبوية الحلقة 29 ( وفاة النبي ) HD

الشيخ نبيل العوضي

الرواية

قال أنس بن مالك رضي الله عنه يصف ذلك اليوم العصيب: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما مات أظلم منها كل شيء.[٧] اشتد الوجع برسول الله ﷺ في بيت عائشة، وكان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات»، ثم نصب يده فجعل يقول: «في الرفيق الأعلى» حتى قُبض ومالت يده. وقالت عائشة: كان بين حاقنتي وذاقنتي حين قُبض، وكان يستاك بالسواك آخر ما فعل، إذ رأى أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر يستاك بسواك، فأشار إليه أن يعطيه إياه، فمضغته عائشة ولينته ثم دفعته إليه فاستن به.[١]

وكان من آخر ما تكلم به في مرضه أن قال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، لا يبقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوف دينان في أرض العرب»، وأوصى بالصلاة وما ملكت الأيمان حتى جعل يقولها ولسانه يلتوي بها. ولما اشتد النزعسكرات الموت واحتضاره الأخير دخلت عليه فاطمة فأكب عليها وسارّها بشيء فبكت، ثم سارّها بشيء آخر فضحكت، فسألتها عائشة عن ذلك بعد وفاته فقالت: سارّني أنه يقبض في وجعه هذا فبكيت، ثم سارّني أني أول أهله لحوقًا به فضحكت. ثم لحق رسول الله ﷺ بالرفيق الأعلى ضحى يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وله ثلاث وستون سنة، ووضع رأسه الشريف بين حاقنتهاالمنخفض بين الترقوة والعنق وذاقنتهاطرف الحلقوم أسفل الذقن في تلك الساعة، وكانت عائشة تقول: فلا تقولوا إن رسول الله ﷺ مات في حجري، ما مات إلا بين سحري ونحريبين أعلى الصدر والنحر، كناية عن شدة القرب عند الوفاة. فلما قُبض، قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أبتاه، أجاب ربًّا دعاه، يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه.[٢][٨]

فذُهل الصحابة عن أنفسهم حتى قام عمر بن الخطاب فقال: إن رجالًا من المنافقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوف يزعمون أن رسول الله ﷺ قد مات، وإنه والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم، ووالله ليرجعن رسول الله ﷺ فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله قد مات، فأقبل أبو بكر وكان بالسنح، فكشف عن وجه رسول الله ﷺ فقبّله وقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيًّا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، ثم أقبل على الناس فقال: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم قرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾، فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر يومئذ، فتلقاها منه الناس كلهم فما يُسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها.[٣]

آيات نزلت في هذا السياق