خطبة الطلقاء
وقف النبي ﷺ على باب الكعبة يوم الفتح فخطب قريشًا معلنًا إبطال مفاخر الجاهلية وأن الناس لآدم وآدم من تراب، ثم عفا عنهم وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فسُموا بذلك.
شرح مصوَّر
146 - قراءة كتاب كنوز السيرة - خطبة النبي ﷺ في مكة - عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
وقف رسول الله ﷺ على باب الكعبة وقريش صفوف تحت قدميه في المسجد ينتظرون قضاءه فيهم بعد أن دانت لهم القوة ذليلة بعد عزها، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يُدعى فهو تحت قدميّ هاتين إلا سدانة البيتالقيام بخدمة الكعبة وحفظ مفتاحها وسقاية الحاج»، ثم قال: «يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾».[١]
ثم قال: «يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» فقالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال رسول الله ﷺ: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وهي الكلمة التي قالها يوسف لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، فأسلم أهل مكة عن بكرة أبيهم، ودخلوا في دين الله أفواجًا بعد أن كانوا أشد الناس عداوة له، فسُمي من أسلم منهم يومئذ ولم يُقاتل «الطلقاء»، ومنهم من صار من كبار الصحابة كأبي سفيان ومعاوية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو.[٢]
وخطب رسول الله ﷺ بمكة خطبة أخرى يقرر فيها حرمة البلد الحرام، فقال: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا يُنفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يُختلى خلاه»، فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخرنبات بري طيب الرائحة ينبت بالحجاز فإنه لقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوفهم ولبيوتهم، فقال: «إلا الإذخرنبات بري طيب الرائحة ينبت بالحجاز»، فقرر بذلك أن حرمة مكة باقية بعد الفتح كما كانت قبله، لا تُستباح بعده لأحد.[٣]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة الحجرات ١٣قراءتها في Quran.com ↗
سبب النزول: تليت في خطبة الفتح إبطالًا لمفاخر الجاهلية
مكانها في مسار الوحي ←