نقض قريش عهد الحديبية
أعانت قريش حلفاءها بني بكر على خزاعة حلفاء النبي ﷺ فقتلوا منهم بالوتير غيلة، فجاء عمرو بن سالم الخزاعي يستصرخ النبي ﷺ بأبياته المشهورة، وسعى أبو سفيان لتجديد العهد فرفضه النبي ﷺ.
شرح مصوَّر
الحبيب | الموسم الثاني | نبيل العوضي | الحلقة 35 نقض الصلح
نور الهداية
الرواية
كان في صلح الحديبية أن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فدخلت خزاعة في عهد النبي ﷺ ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وكان بين خزاعة وبني بكر إحن وثارات من الجاهلية، فوثبت بنو بكر على خزاعة ليلًا وهم على ماء يقال له الوتير، وأعانتهم قريش بالسلاح وقاتل معهم بعض سفهائها متنكرين، فقتلوا من خزاعة نفرًا وأخرجوهم عن دار خزاعة إلى الحرم، فناشدوهم الله والحرم فلم يرعووا.[١]
فخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبًا إلى المدينة يستصرخ رسول الله ﷺ، فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهراني الناس فقال أبياته المشهورة:
— عمرو بن سالم الخزاعي
فقال رسول الله ﷺ: «نُصرت يا عمرو بن سالم»، ثم رأى سحابة فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب».[٢]
وفزعت قريش لما فعلت فأرسلت أبا سفيان بن حرب إلى المدينة يريد أن يشد العقد ويزيد في المدة، فقدم على ابنته أم حبيبة فذهب يجلس على فراش رسول الله ﷺ فطوته عنه، فقال: يا بنية، والله ما أدري أرغبت بهذا الفراش عني أم رغبت بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس عليه. ثم كلم أبو سفيان رسول الله ﷺ فلم يرد عليه شيئًا، وكلم أبا بكر ليكلم له رسول الله ﷺ فأبى، وكلم عمر فأغلظ له، فرجع إلى مكة خائبًا لم يزدد الأمر إلا شدة، وقد علم رسول الله ﷺ حينئذ أن قريشًا قد نقضت العهد وأخذ يتجهز لغزوها سرًّا.[٣]
وقبل أن يرجع أبو سفيان خائبًا حاول مع فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعلي بن أبي طالب: فأتى فاطمة يسألها أن تُجير بين الناس فتكون سيدة العرب إلى الأبد فأبت وقالت: ما يُجير أحد على رسول الله ﷺ، ثم أتى عليًّا يستشيره فقال له علي: ما أعلم شيئًا يُغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك، ففعل أبو سفيان وأعلن ذلك في المسجد ثم رجع إلى مكة، فلما سألته قريش عما وراءه أخبرهم بما فعل، فقالوا: والله ما زادك ابن أبي طالب على أن لعب بك، وما تُغني عنك إجارتك شيئًا، فتحقق حينئذ أن لا سبيل لتجديد العهد.[٤]