السيرة

فتح مكة

هجري
من البعثةالسنة ٢١ من البعثة
ميلادييناير ٦٣٠ م
العمرسن ٦٠
محدد باليوم

إسلام العباس وأبي سفيان بمر الظهران

كان العباس قد أسلم سرًّا فلقي أبا سفيان وحكيم بن حزام يستطلعان الخبر بمر الظهران، فأدخل أبا سفيان على النبي ﷺ فعرض عليه الإسلام حتى أسلم حين رأى الجيش الذي لا قِبل له به.

إسلام

شرح مصوَّر

139 - قراءة كتاب كنوز السيرة - إسلام أبي سفيان صخر بن حرب - عثمان الخميس

Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس

الرواية

خرج العباس بن عبد المطلب - وكان قد أسلم قبل الفتح وأخفى إسلامه ثم خرج مهاجرًا فلقي النبي ﷺ في الطريق بالجحفة - على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء يلتمس متخلفًا من الناس يأتي بخبر مكة إلى قريش، فبينما هو كذلك سمع كلام أبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء يعجبان من نيران الجيش الكثيرة، فقال العباس: يا أبا حنظلة، فعرفه أبو سفيان بصوته، فقال العباس: هذا والله رسول الله ﷺ في الناس، هذه والله قريش، فقال أبو سفيان: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: اركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك، فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك.[١]

فركب خلفه فذهب به نحو رسول الله ﷺ، وكلما مر بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مرا بنار عمر بن الخطاب فعرف أبا سفيان فقال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ثم اشتد نحو رسول الله ﷺ، فركض العباس ببغلته حتى سبقه فدخل على رسول الله ﷺ ودخل عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله إني قد أجرته، ثم قعد إلى رسول الله ﷺ فأكب عليه العباس فقال: يا رسول الله والله لأخلونّ الليلة بينك وبين رسول الله ﷺ، فلما كان من الغد أتى به إليه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟» قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، لقد ظننت لو كان مع الله إله آخر لقد أغنى عني شيئًا بعد، قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟» قال: أما هذه ففي النفس منها شيء حتى الآن، فقال له العباس: ويحك، أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن تُضرب عنقك، فأسلم.[٢]

فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا، فقال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن». ثم قال العباس: يا رسول الله، احبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبلأنف الجبل أو الجزء البارز المرتفع منه حتى ينظر إلى المسلمين، ففعل، فمرت به القبائل على راياتها كتيبة كتيبة، فجعل يسأل العباس عن كل كتيبة فيخبره، حتى مر رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء وفيها المهاجرون والأنصار لا يُرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال أبو سفيان: سبحان الله يا أبا الفضل، من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء طاقة ولا قِبل، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيمًا، قال: يا أبا سفيان إنها النبوة، قال: فنعم إذًا.[٢]