مقتل كعب بن الأشرف
شاعر يهودي من طيء وبني النضير بأمه، حرّض قريشًا بعد بدر ورثى قتلاها وشبّب بنساء المسلمين، فقال النبي ﷺ: «من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله»، فانتدب له محمد بن مسلمة في نفر فقتلوه بحيلة.
شرح مصوَّر
الحبيب | الموسم الثاني | نبيل العوضي | الحلقة 13 من لكعب بن الأشرف؟
نور الهداية
الرواية
لما أصيبت قريش ببدر خرج كعب بن الأشرف - وكان يهوديًّا من طيء وأمه من بني النضير - إلى مكة، فنزل على المطلب بن أبي وداعة، فجعل يحرّض على رسول الله ﷺ وقريشًا على قتاله، ويبكي قتلى بدر ويحرّض على الأخذ بثأرهم، ثم رجع إلى المدينة فجعل يشبّبيتغزل بالنساء ويلمّح بهن تلميحًا غزليًا في شعره بنساء المسلمين ويهجو النبي ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: «من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟» فقال محمد بن مسلمة الأوسي: أنا يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: «نعم». قال: فأذن لي أن أقول شيئًا. قال: «قل».[١]
فأتاه محمد بن مسلمة فتحدث معه ساعة وتناشدا الشعر، ثم قال: يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أذكرها لك فاكتمها عني. قال: أفعل. قال: إنا قد ابتلينا بهذا الرجل، وقد عادتنا العرب كلها، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاعت عيالنا، وقد أردنا أن نبيعك أدراعدروع من حديد تُلبس للوقاية في الحرب، مفردها درعنا نستعين بها عليه، فقال كعب: نعم. فواعده أن يأتيه ليلًا مع أبي نائلة - وكان أخا كعب من الرضاعة - وعبد الله بن أنيس والحارث بن أوس وأبي عبس بن جبر، فخرجوا معه حتى أتوه ليلًا فدعوه فنزل إليهم وهو متطيب متعطر، فتحاذى القوم به ثم قال محمد بن مسلمة لأصحابه: إذا استمكنت منه فدونكم، ثم أدخل يده في رأسه فشمه ثم قال: ما رأيت كاليوم طيبًا، ثم أمهله حتى إذا اطمأن قال: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم. فشمه ثم أشم أصحابه، ثم استمكن من رأسه فقال: دونكم، فضربوه حتى قتلوه، وقُتل يوم أربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.[١][٢]
فلما أصبح رسول الله ﷺ قال: «أفلحت الوجوه»، قالوا: ووجهك يا رسول الله، وألقوا رأسه بين يديه. وأفزع مقتله يهود المدينة فزعًا شديدًا، فأصبحوا وليس منهم أحد إلا وهو خائف على نفسه، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: قُتل سيدنا غيلةقتل خفية بغدر ومكيدة لا مواجهة، وطلبوا منه أن يوادعهم فكتب بينهم كتابًا.[٢][٣]