قسمة غنائم حنين بالجعرانة
قسم النبي ﷺ غنائم حنين بالجعرانة وأعطى المؤلفة قلوبهم عطايا كبيرة تأليفًا لهم، فوجد بعض الأنصار في أنفسهم شيئًا حتى خطبهم فقال: أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله؟
شرح مصوَّر
الحبيب | الموسم الثاني | نبيل العوضي | الحلقة 38 الأنصار شعار
نور الهداية
الرواية
قسم رسول الله ﷺ غنائم حنين بالجعرانة، وأعطى صناديدكبار القوم وزعماؤهم المتصدرون، مفردها صنديد قريش وزعماء القبائل الذين حديث عهدهم بالإسلام عطايا عظيمة تأليفًا لقلوبهم، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل وأعطى ابنه معاوية مائة، وأعطى صفوان بن أمية وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل واحد منهم مائة من الإبل، ولم يُعط الأنصار من ذلك شيئًا لأن إيمانهم كان قد استحكم وثبت في قلوبهم فلم يحتاجوا إلى تأليف. فوجد بعض شبان الأنصار في أنفسهم من ذلك حتى قال قائلهم: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم.[١]
فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فجمع الأنصار في قبة من أدم وقال: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوف فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟» كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن، ثم قال: «ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟» قالوا: بم نجيبك يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل، قال: «أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصُدقتم: جئتنا مكذبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لُعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض».[٢]
فبكى القوم حتى اخضلت لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله ﷺ قسمًا وحظًا، ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرقوا. وفي هذه الأيام أيضًا جاء وفد هوازن مسلمين يطلبون سبيهم فردّ عليهم النبي ﷺ نساءهم وأبناءهم بعد أن خيّر الجيش بين الفيء وبين رد السبي، فقالت طوائف: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، فردّ النبي ﷺ السبي كله عليهم، وكانوا نحو ستة آلاف من النساء والصبيان، فما بقيت امرأة إلا رجعت إلى قومها.[٣]
ومن الحوادث المشهورة في هذه القسمة أن رجلًا من بني تميم يُدعى ذا الخويصرة أقبل على رسول الله ﷺ وهو يقسم فقال: اعدل يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ مغضبًا: «ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل»، فاستأذن عمر بن الخطاب في ضرب عنقه فمنعه رسول الله ﷺ وقال: «دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، فكان هذا الرجل أصل الخوارج الذين ظهروا بعد ذلك في زمن علي بن أبي طالب.[٤]