سرية خالد إلى بني جذيمة وتبرؤ النبي ﷺ من فعله
بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد داعيًا لا مقاتلًا إلى بني جذيمة، فقالوا: صبأنا صبأنا (أي أسلمنا)، فظنها خالد امتناعًا وقتل منهم، فتبرأ النبي ﷺ من صنيعه ورفع يديه يدعو، وودى القتلى وأموالهم.
الرواية
بعث رسول الله ﷺ بعد فتح مكة عدة سرايا يدعو بها القبائل حوله إلى الإسلام لا للقتال، فبعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة، وكان بينهم وبين خالد إحن من الجاهلية إذ قتلوا عمه وأباه، فلما أتاهم دعاهم إلى الإسلام فقالوا: صبأنا صبأنا (يعنون أسلمنا)، لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فظن خالد أنهم يمتنعون ولم يفهم مرادهم أو تعمد تأويل كلامهم، فأمر بهم فكُتّفوا، ثم أمر بقتل من كان عنده منهم، فقتل طائفة منهم رغم إسلامهم.[١]
فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ رفع يديه إلى السماء وقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد» مرتين، ثم بعث عليّ بن أبي طالب بمال عظيم وأمره أن ينظر في أمرهم، فودى لهم القتلى والأموال التي أُصيبت لهم، حتى ودى ميلغة الكلب ومحلب اللقحة، حتى إذا لم يبق معه شيء من المال قال لهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يُودَ؟ فقالوا: لا، فقال: فإني أُعطيكم هذا المال احتياطًا لرسول الله ﷺ مما لا نعلم، ففضل معه فضل فقسمه فيهم، ثم رجع فأخبر النبي ﷺ بما صنع فقال: «أصبت وأحسنت»، ولم يُعزل خالد عن الإمرة عقوبة له، لكن التبرؤ من فعله كان نصًّا واضحًا في تحريم قتل من أسلم أو استسلم.[٢]