السيرة
هجري
من البعثةنحو السنة ٢٠ من البعثة
ميلادينحو يونيو ٦٢٨ م
العمرنحو سن ٥٩
محدد بالشهر

كتاب النبي ﷺ إلى هرقل قيصر الروم

بعث النبي ﷺ دحية الكلبي بكتابه إلى هرقل ملك الروم يدعوه إلى الإسلام، فاستدعى هرقل أبا سفيان وسأله عن صفات النبي ﷺ فعرف أنه نبي حق ولكنه شحّ بملكه فلم يُسلم.

رسالةدعوة

شرح مصوَّر

لماذا هرقل صدّق النبي ﷺ ؟ و هل ملك كسرى مزّق رسالته ؟ | قصص لن تصدقها تحكي لأول مره ل نبيل العوضي

نبيل العوضي | Nabil Al-Awadhi

الرواية

بعث رسول الله ﷺ في محرم سنة سبع رسله إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، فبعث دحية بن خليفة الكلبي بكتابه إلى هرقل عظيم الروم وكان بإيلياء، فلما قرأ الكتاب وفيه: «من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلامهنا بمعنى الدعوة إلى الإسلام، لا الدعاية الإعلانية بالمعنى الحديث، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيينإثم الأتباع الذين يقلدون رئيسهم في الكفر دون تدبر، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾»، فسأل هرقل عن تاجر من قريش يسأله عن هذا النبي، فوُجد أبو سفيان بن حرب في ركب من قريش بالشام فأُحضر، فسأله هرقل عن نسبه فيهم، وهل قال هذا القول أحد قبله، وهل كان في آبائه من ملك، وهل يزيد أتباعه أم ينقصون، وهل يغدر، وهل قاتلتموه وكيف كانت الحرب بينكم وبينه، وبم يأمركم؟ فأجابه أبو سفيان بالصدق - وكان يستحي أن يُؤثر عنه كذب - إلا أنه حاول أن يقلل من شأنه، فقال: هو فينا ذو نسب، وما قاله أحد من آبائه قبله، وليس في آبائه من ملك، وأتباعه يزيدون ولا يرتد أحد سخطة لدينه، وما وجدنا عليه كذبًا قط، وما غدر، والحرب بيننا وبينه سجال، ويأمرنا بعبادة الله وحده وترك ما يعبد آباؤنا، وبالصلاة والصدق والعفاف والصلة.[١]

فقال هرقل: سألتك هل يزيد أم ينقص فزعمت أنه يزيد، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بم يأمركم فذكرت أنه يأمركم بعبادة الله وحده وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقًّا فسيملك موضع قدميّ هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليهوصل ونفذ إليه متجاوزًا من يحميه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه، فلما فرغ منه كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأُخرجنا، فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام. وأما هرقل فأراد أن يجمع الروم على اتباعه فنفروا منه فخشي على ملكه فقال: إني قلت مقالتي آنفًا أختبر بها رأيكم، وقد رأيت حرصكم على دينكم، فسجدوا له ورضوا عنه، وكان ذلك آخر شأنه معه.[٢]

آيات نزلت في هذا السياق