السيرة
هجري
من البعثةالسنة ٢٠ من البعثة
ميلاديمارس ٦٢٩ م
العمرسن ٥٩
محدد باليوم

عمرة القضاء

وفى النبي ﷺ بشرط الحديبية فاعتمر من العام القابل في ألفين من أصحابه، وأمرهم بالرمل في الأشواط الثلاثة ليُري المشركين قوتهم، وتزوج فيها ميمونة بنت الحارث فكانت آخر أزواجه.

حجزواج

شرح مصوَّر

المعارك الكبرى || العُمـرةُ المَلحمَـة || للشيخ سمير مصطفى

قناة الشيخ سمير مصطفى الرسمية

السيرة النبوية الحلقة 24 ( عمرة القضاء ومعركة مؤتة ) HD

الشيخ نبيل العوضي

الرواية

لما تم الحول من صلح الحديبية خرج رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة سبع معتمرًا وفاء بما شارطهم عليه، في نحو ألفين من أصحابه ممن شهد الحديبية وغيرهم، وساق الهدي، وخرجت قريش من مكة لئلا ينظروا إليه، ووقفوا على الجبال ينظرون. ودخل عبد الله بن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ آخذًا بزمام ناقته ينشد:

خلّوا بني الكفار عن سبيلهخلّوا فكل الخير في رسولهيا رب إني مؤمن بقيلهأعرف حق الله في قبوله

عبد الله بن رواحة

فقال له عمر: أتقول الشعر بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «خل عنه يا عمر، فلَهي أسرع فيهم من نضح النبلرشق السهام المتتابع، كناية عن سرعة الأثر».[٤] فلما دخل المسجد الحرام أمر أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف ويمشوا فيما بينهما، وقال: «رحم الله امرأً أراهم اليوم من نفسه قوة»، وذلك لأن المشركين كانوا يقولون: يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب، فأراد النبي ﷺ أن يُري المشركين قوة المسلمين وجلدهم، وهذا هو أصل مشروعية الرمل والاضطباعكشف الطائف عضده الأيمن بجعل وسط ردائه تحت إبطه في طواف الحج والعمرة.[١]

وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثة أيام كما شرط عليه في الصلح ثم خرج، وفي هذه الأيام خطب ميمونة بنت الحارث الهلالية - وكانت أخت أم الفضل زوج العباس - فوهبت نفسها له، فتزوجها وهو محرم على قول، وقيل بل بعد التحلل بسَرِف على مقربة من مكة، فكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ، فلما بلغ سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وغيرهما من رؤساء قريش خبر عقده عليها بمكة، أتوه فقالوا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا، فقال رسول الله ﷺ: «وما عليكم لو تركتموني فأولمت عليها وأصنع لكم طعامًا فتأكلون منه؟» فأبوا وقالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا، فارتحل رسول الله ﷺ فبنى بميمونة بسرف في طريقه إلى المدينة.[٢]

وفي هذه الأيام أيضًا وجد علي بن أبي طالب ابنة عمه حمزة بن عبد المطلب بمكة فأخذها ينادي: يا بنت عم، فاختصم فيها مع جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة: فاحتج علي بأنه أخذها وهي ابنة عمه، واحتج جعفر بأن خالتها أسماء بنت عميس تحته وقال: ابنة عمي وخالتها تحتي، واحتج زيد بأن النبي ﷺ كان آخى بينه وبين حمزة من قبل فهي ابنة أخيه، فقضى بها النبي ﷺ لجعفر وقال: «الخالة بمنزلة الأم»، ثم أرضى الثلاثة فقال لعلي: «أنت مني وأنا منك»، ولجعفر: «أشبهت خلقي وخُلقي»، ولزيد: «أنت أخونا ومولانا».[٥]