وفاة عبد الله ذي البِجادين ودفن النبي ﷺ له بيده
جرّد عمّ عبد الله بن عبد نُهم المزني كل ما يملك حين أسلم حتى ثوبيه، فشقّت أمه له بجادًا نصفين فارتدى بهما وهاجر وحده، فسماه النبي ﷺ عبد الله ولقبه ذا البجادين، فلما مات في غزوة تبوك نزل النبي ﷺ في قبره مع أبي بكر وعمر ودعا له.
الرواية
كان عبد الله بن عبد نُهم المزني - واسمه في الجاهلية عبد العزى - يتيمًا نشأ في كفالة عمه، وكان عمه موسرًا فأعطاه من ماله إبلًا وغنمًا ورقيقًا حتى أيسر، فلما أراد الإسلام أتى عمه فقال: يا عم، قد انتظرت إسلامك فلا أراك تريد محمدًا ﷺ، فأْذن لي أن ألحق به فأسلم، فقال له عمه: والله لئن اتبعت محمدًا لا أترك بيدك شيئًا مما أعطيتك إلا نزعته منك حتى ثوبيك. فقال: أنا خارج معه على كل حال، فجرّده عمه من كل ما بيده حتى إزاره، فأتته أمه فقطعت له بجادًا - وهو كساء غليظ من صوف - نصفين، فاتّزر بأحدهما وارتدى بالآخر، وقدم على رسول الله ﷺ بالمدينة على تلك الحال، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله بعد أن كان عبد العزى، ولقبه ذا البجادين لهذه القصة، وكان من فقراء الصفة.[١]
ولزم عبد الله ذو البجادين رسول الله ﷺ حتى خرج معه في غزوة تبوك، فمرض هناك فمات قبل رجوع الجيش. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قمت في جوف الليل بتبوك فرأيت شعلة نار في ناحية العسكر فاتبعتها، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا ذو البجادين قد مات، فإذا هم قد حفروا له، ورسول الله ﷺ في حفرته يقول: «أدنيا إليّ أخاكما»، فلما هيّأه في لحده قال: «اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارضَ عنه»، قال ابن مسعود: فوالله لوددت أني صاحب تلك الحفرة.[٢]