قصة أبي بصير وتجمع الهاربين بسيف البحر
أفلت أبو بصير من قريش بعد إسلامه فرده النبي ﷺ وفاء بشرط الصلح، ثم قتل أحد الرجلين اللذين جاءا به وهرب إلى سيف البحر، فتبعه المستضعفون من مكة حتى ضاقت قريش بهم فطلبوا إلغاء ذلك الشرط.
شرح مصوَّر
113 - قراءة كتاب كنوز السيرة - أحداث في الحديبية - عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
بعد رجوع النبي ﷺ من الحديبية بيسير، خرج أبو بصير عتبة بن أسيد الثقفي مسلمًا هاربًا من مكة، فبعثت قريش في طلبه رجلين، فلما قدما على النبي ﷺ بالمدينة يطالبانه به قال: «يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، فانطلق مع صاحبيك». فخرج معهما، حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلس أبو بصير إلى أحدهما فقال: والله إني لأرى سيفك هذا جيدًا، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتى برد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة يشتد فدخل المسجد، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرًا»، فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قُتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: «ويل أمه، مسعر حربالرجل الشجاع الذي يُشعل نار المعركة ويوقدها لو كان معه رجال»، ففهم أبو بصير أنه سيرده إن أقام عنده، فخرج حتى نزل بسيف البحر بناحية العيص.[١]
فجعل من هرب من قريش من المسلمين مما بمكة يلحقون بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوا وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى رسول الله ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن، فأرسل رسول الله ﷺ إليهم فقدموا عليه المدينة، فألغى بذلك عمليًّا شرط الرد في حق من لا يجد النبي ﷺ سبيلًا لحمايته، وكان أبو جندل قد لحق بهم أيضًا فصار من رؤوس تلك العصابة.[٢] ولكن أبا بصير نفسه لم يبلغ المدينة، فقد اشتد به المرض بعد إرسال الكتاب، فتوفي بسيف البحر والكتاب في يده قبل أن يصل إليه من يخبره بانتهاء محنته، فدفنه أصحابه هناك، ثم سار أبو جندل بمن بقي من تلك العصابة حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة.[٣]