قصة أبي جندل بن سهيل
أفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو من عذاب قومه وقد أسلم، فرمى بنفسه على المسلمين بالحديبية، فطالب أبوه بردّه بحكم الشرط، فردّه النبي ﷺ وفاءً بالعهد وصبّره ووعده فرجًا.
شرح مصوَّر
[1109] بنود صلح الحديبية بين النبي ﷺ وسُهَيل بن عمرو، وقصة أبي جندل رضي الله عنه - عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
كان أبو جندل بن سهيل بن عمرو قد أسلم فحبسه أبوه وعذّبه ليرده عن دينه، فلما نزل النبي ﷺ الحديبية انفلت أبو جندل من وثاقه يرسف في قيودهيمشي مثقلًا بقيوده متعثرًا بها حتى رمى بنفسه بين ظهراني المسلمين وقد فرغ النبي ﷺ من كتابة الصلح تقريبًا، فقال سهيل: يا محمد، هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال رسول الله ﷺ: «إنا لم نقض الكتاب بعد»، فقال سهيل: فوالله إذًا لا أصالحك على شيء أبدًا. فقال رسول الله ﷺ: «فأجزه لي»، قال: ما أنا بمجيزه لك، فقال المِكرز بن حفص: بلى قد أجزناه لك.[١]
فأبى سهيل إلا رده، فرده رسول الله ﷺ وفاءً بشرط العهد الذي اشترطه على نفسه، وقال لأبي جندل: «يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا وأعطيناهم على ذلك عهد الله ولسنا نغدر بهم». فأخذه أبوه سهيل وأخوه عمرو، فانطلقا به موثقًا، وجعل أبو جندل يصيح بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أُردّ إلى المشركين يفتنونني في ديني؟ فلم يزد ذلك المسلمين إلا غمًّا شديدًا، حتى إن عمر بن الخطاب مشى إلى جنبه وهو يقول له سرًّا: يا أبا جندل اصبر فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب، ويدني منه قائم سيفه لعله يقتل رجلًا من المشركين، ولكن أبا جندل لم يفعل إشفاقًا على أبيه. فكان أبو جندل نواة أصحاب سيف البحر مع أبي بصير من بعد.[٢]