الإيلاء وتخيير النبي ﷺ أزواجه
حين اجتمعت بعض نساء النبي ﷺ يطلبن زيادة في النفقة، اعتزلهنّ شهرًا في مشربة له حتى شاع أنه طلّقهنّ، فدخل عليه عمر فرآه على حصير أثّر في جنبه وما في بيته إلا أهب معلقة، ثم خيّره الله بين نسائه فاخترن الله ورسوله جميعًا.
الرواية
لما فتح الله على المسلمين واتسعت أحوالهم، طلبت بعض نساء النبي ﷺ زيادة في النفقة وسألنه ما لا قِبَل له به من عرض الدنيا، حتى اجتمعن عليه في ذلك يومًا فغضب منهنّ واعتزلهنّ في مشربة له تسعًا وعشرين ليلة، وحلف ألا يدخل عليهنّ شهرًا من شدة موجدته. فأشاع الناس في المدينة أن رسول الله ﷺ طلّق نساءه، فدخل عمر بن الخطاب المسجد فوجد الناس يتحدثون بذلك، فدخل على ابنته حفصة وهي تبكي فقال: أطلّقكن رسول الله ﷺ؟ فقالت: لا أدري، هو ذا معتزل في تلك المشربة.[١]
فأتى عمر غلامًا لرسول الله ﷺ فقال: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمت، فذهب عمر حتى جلس عند المنبر مع من كان يبكي هناك، ثم غلبه ما يجد فعاد فاستأذن فأذن له، فدخل على رسول الله ﷺ فوجده مضطجعًا على رمال حصير قد أثّر الحصير في جنبه الشريف، متكئًا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلّم ثم قال وهو قائم: يا رسول الله، أطلّقت نساءك؟ فرفع رأسه إليه وقال: «لا». فقال عمر: الله أكبر. ثم رفع بصره في البيت فما رأى فيه شيئًا يرد البصر إلا أهبًا ثلاثة، فقال: ادعُ الله أن يوسّع على أمتك، فقد وسّع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى رسول الله ﷺ جالسًا وقال: «أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عُجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، ثم قال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟».[٢]
فمكث رسول الله ﷺ في مشربته تسعًا وعشرين ليلة، ثم نزل فبدأ بعائشة، فقالت: يا رسول الله، إنك أقسمت ألا تدخل علينا شهرًا وإنما مضت تسع وعشرون ليلة، فقال: «الشهر تسع وعشرون»، ثم أنزل الله عليه آية التخيير: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فبدأ بعائشة فقال: «إني أريد أن أعرض عليك أمرًا، وددت أنك لا تعجلين فيه حتى تستأمري أبويك»، فقالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، فقالت: أوفي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خيّر سائر نسائه فاخترن جميعًا الله ورسوله ولم تخترْ واحدة منهن الفراق.[٣]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة الأحزاب ٢٨–٢٩قراءتها في Quran.com ↗
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا
سبب النزول: تخيير النبي ﷺ نساءه بين الدنيا وبين الله ورسوله بعد الإيلاء
مكانها في مسار الوحي ← - سورة التحريم ١–٥قراءتها في Quran.com ↗مكانها في مسار الوحي ←