تجهيز جيش العسرة
أمر النبي ﷺ بالتجهز لغزو الروم في حر شديد ووقت طيب الثمار، فسُمي جيش العسرة، فأنفق عثمان وأبو بكر بكل مالهما وعمر بنصف ماله، وبكى البكاءون الذين لم يجدوا ما يحملهم.
شرح مصوَّر
93 - تجهيز عثمان بن عفان رضي الله عنه جيش العسرة - عثمان الخميس
Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس
الرواية
بلغ رسول الله ﷺ أن هرقل يجمع جموع الروم بالشام يريد غزو المدينة، فأمر الناس بالتجهز لغزوهم، وكان ذلك في زمان عسرة من الناس وحر شديد ووقت طيب الثمار وظلال، فشق ذلك على المسلمين، وسُميت الغزوة غزوة العسرة لذلك، وحث رسول الله ﷺ الأغنياء على النفقة والحملان، فجاء عثمان بن عفان بألف دينار فصبها في حجر رسول الله ﷺ، فجعل رسول الله ﷺ يقلبها ويقول: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم» مرارًا، وجهّز عثمان ثلث الجيش، وجاء أبو بكر بكل ماله فقال له النبي ﷺ: «ما أبقيت لأهلك؟» فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، وجاء عمر بنصف ماله فقال: سابقت أبا بكر إلى الخير فسبقني.[١]
وكان في المدينة قوم من الفقراء أتوا رسول الله ﷺ يستحملونه فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون في سبيل الله، فسُموا البكّائين، وكانوا سبعة نفر: سالم بن عمير، وعُلبة بن زيد من بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب من بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام بن الجموح من بني سلمة، وعبد الله بن المغفل المزني (وقيل: بل هو عبد الله بن عمرو المزني)، وهرمي بن عبد الله من بني واقف، وعِرباض بن سارية، لم يبكوا جزعًا من القعود بل حزنًا على فوات الجهاد معه ﷺ.[٤][٥] فلقيَ رجل من الأنصار يقال له ابن يامين بن عمير أبا ليلى وعبد الله بن المغفل وهما يبكيان، فسألهما فأخبراه أنهما لا يجدان ما يخرجان به معه ﷺ، فأعطاهما ناضحًا يركبانه وزوّدهما شيئًا من تمر، فخرجا مع رسول الله ﷺ. وأما عُلبة بن زيد فقام من ليلته فصلى ما شاء الله، ثم بكى وقال: «اللهم إنك أمرت بالجهاد ورغّبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابتني منه في مال أو جسد أو عرض»، فلما أصبح الناس قال رسول الله ﷺ: «أين المتصدق الليلة؟» فلم يقم أحد استحياءً، فقال: «أين المتصدق فليقم»، فقام عُلبة فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: «أبشر، فوالذي نفسي بيده لقد كُتبت في الزكاة المتقبلة».[٦] ونزلت فيهم الآية: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾. وتخلف عن هذا الجيش رهط من المنافقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوف، وأظهر بعضهم أعذارًا كاذبة، فأنزل الله في المتخلفين آيات كثيرة في سورة التوبة.[٢]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة التوبة ٩٢قراءتها في Quran.com ↗
وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ
سبب النزول: نزلت في البكائين الذين لم يجدوا ما يحملهم إلى تبوك
مكانها في مسار الوحي ←