عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل في المواسم
كان يأتي القبائل في منازلها بمنى وعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوها إلى الله ويطلب أن تمنعه حتى يبلغ رسالة ربه، وأبو لهب خلفه يكذبه، فردته كندة وكلب وبنو حنيفة وبنو عامر وبنو شيبان.
شرح مصوَّر
الحلقة (٢٤) من السيرة النبوية (عرض الإسلام على القبائل في موسم الحج) للشيخ بدر المشاري
الدعوة إلى الله
الرواية
كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ويخبرهم أنه نبي مرسل ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين عن الله ما بعثه به. قال ربيعة بن عباد الديلي: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، والناس مجتمعون عليه، ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فقالوا: هذا عمه أبو لهب.[١][٢]
فأتى كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح فدعاهم إلى الله فأبوا، وأتى كلبًا فأبوا، وأتى بني حنيفة فلم يكن أحد من العرب أقبح ردًّا عليه منهم، وأتى بني عامر بن صعصعة فقال له بيحرة بن فراس: أرأيت إن نحن بايعناك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: «الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء». قال: أفتُهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك. وأتى بني شيبان بن ثعلبة فقال شيخهم المثنى بن حارثة: إنما نزلنا بين صريين: اليمامة والسمامة، وقد عاهدنا كسرى أن لا نحدث حدثًا، ولعل هذا الأمر مما تكرهه الملوك.[٢][٣]
وكان ذلك من السنة العاشرة إلى موسم السنة الثالثة عشرة، وفيه لقي الستة من الخزرج ثم أهل بيعة العقبة، فكان في هذا الإلحاح على العرب بذر ما أثمر في يثرب. ولم يكن هذا العرض كله ردًّا وصدًّا؛ فقد أثمر في تلك الفترة نفسها إسلام رجال أفراد من خارج قريش والأنصار جميعًا، منهم الطفيل بن عمرو سيد دوس.[٢]