غزوة الأحزاب (الخندق)
تحزبت قريش وغطفان ويهود بتحريض بني النضير فبلغوا عشرة آلاف، فحفر المسلمون خندقًا بمشورة سلمان، ونقضت قريظة العهد، فأرسل الله ريحًا شديدة قلعت خيامهم فانصرفوا دون قتال يُذكر.
شرح مصوَّر
المعارك الكبرى || غــزوة الأحــزاب || للشيخ سمير مصطفى
الراشدين للمرئيات الإسلامية
السيرة النبوية الحلقة 19 ( غزوة الأحزاب ) HD
الشيخ نبيل العوضي
الرواية
لما أُجليت بنو النضير خرج نفر من رؤسائهم منهم حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق إلى مكة فحرّضوا قريشًا على غزو رسول الله ﷺ ووعدوهم النصر، ثم خرجوا إلى غطفان فحرّضوهم أيضًا، فتحزب على المدينة جمع عظيم بلغ عشرة آلاف: قريش بقيادة أبي سفيان، وغطفان بقيادة عيينة بن حصن، وبنو مرة وأشجع وسليم وأسد. فلما سمع رسول الله ﷺ بذلك ضرب الخندق على المدينة من الجهة المكشوفة، وأشار عليه بذلك سلمان الفارسي وقال: يا رسول الله إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأعجب رسول الله ﷺ ذلك وأمر به، فحفره المسلمون بأيديهم، وعمل فيه رسول الله ﷺ بنفسه ينقل التراب حتى اغبرّ بطنه وهو يرتجز:
— عبد الله بن رواحة
ويقول الصحابة:
— الصحابة
[١]
وأصاب الناس في حفر الخندق جهد شديد من الجوع، حتى شدّ بعضهم الحجر على بطنه من الجوع، وعرضت في الخندق صخرة صلبة أعيت الفَعَلةالعمال الذين يقومون بالحفر والبناء فأتوا رسول الله ﷺ فأخبروه، فنزل ونزع ثيابه ثم أخذ المعول فضرب فبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة، فكبّر وقال: «أُعطيت مفاتيح الشام»، ثم ضرب أخرى فبرقت فقال: «أُعطيت مفاتيح فارس»، ثم ضرب الثالثة فتفتتت الصخرة وبرقت فقال: «أُعطيت مفاتيح اليمن»، فبشّر أصحابه بفتح تلك الممالك وهم محاصرون خائفون. وفي أثناء الحصار نقضت بنو قريظة عهدها بتحريض حيي بن أخطب، وبلغ الخوف بالمسلمين مبلغه حتى قال الله فيهم: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبَ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾، فبعث رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان ليلًا يأتيه بخبر القوم، فتسلل بين الصفوف حتى سمع أبا سفيان يأمر بالرحيل من شدة البرد والريح، فرجع بالخبر.[٢]
وأسلم نعيم بن مسعود الأشجعي في تلك الليالي وقومه لا يعلمون بإسلامه، فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وقومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت. فقال: «إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة». فأتى بني قريظة - وكان لهم نديمًا في الجاهلية - فقال لهم: إن قريشًا وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، وإن رأوا نهزة أصابوها وإلا انصرفوا وتركوكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنًا من أشرافهم. ثم أتى قريشًا وغطفان فحذّرهم من قريظة وقال: إنهم قد ندموا على ما صنعوا من مباعدة محمد وقد أرسلوا إليه أن نأخذ لك رهنًا من القوم فنسلمهم إليك فتقتلهم، فإن طلبوا منهم رهنًا فلا تعطوهم رجلًا واحدًا. فتخاذل الحلفاء بعضهم عن بعض بفعله، ثم أرسل الله عليهم ريحًا شديدة باردة في ليلة مظلمة فقلعت خيامهم وأطفأت نيرانهم وكفأت قدورهم، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنا والله ما نحن بدار مقام، هلك الكراع والخف، فارتحلوا إني مرتحل، ورحل بمن معه، وأصبح المسلمون ولا أحد بالخندق، فقال رسول الله ﷺ: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم».[٣][٤] ولم يخل هذا الحصار من مواقف فردية خالدة سطّرها الصحابة، أبرزها مبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود أشجع فرسان قريش، وإصابة سعد بن معاذ سيد الأوس بسهمٍ كان له في الأيام التالية شأن عظيم.[٤][٥]
وكانت مبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود من أشهر مواقف الخندق: اقتحم عمرو - وهو من أشجع فرسان قريش وكان قد أُبلي يوم بدر - ومعه نفر من فرسانهم كعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب الخندق من مكان ضيق منه، ثم نادى يدعو إلى المبارزة، فلم يجبه أحد هيبة له سوى علي بن أبي طالب، فاستأذن رسول الله ﷺ فقال: «إنه عمرو، اجلس»، فلما تكرر نداء عمرو ولم يقم غير علي أذن له رسول الله ﷺ وألبسه درعه وأعطاه سيفه، فلما دنا منه عمرو قال له: يا ابن أخي، إني أكره أن أقتلك، فقال علي: لكني والله أحب أن أقتلك، فنزل عمرو عن فرسه وعقرها وبارز عليًّا، فاختلفا ضربتين فقتله علي، وارتفع الغبار بينهما فلم يدرِ الناس من صُرع منهما حتى سمعوا التكبير فعلموا أن عليًّا قتله، ففرّ من بقي من فرسانهم منهزمين نحو الخندق، إلا نوفل بن عبد الله فتردّى فرسه به في الخندق فرماه المسلمون بالحجارة، فقال: قتلة أحسن من هذه، فنزل إليه علي فقتله، فبعثت قريش تشتري جيفته بمال فأبى رسول الله ﷺ أن يأخذ لها ثمنًا وردّها عليهم.[٦][٧]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة الأحزاب ٩–٢٧قراءتها في Quran.com ↗
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا
سبب النزول: نزلت سورة الأحزاب في غزوة الخندق كاملة تقريبًا
مكانها في مسار الوحي ←
أحداث فرعية ورِوايات
- نحو ذو القعدة ٥ هـ · السنة ١٨ من البعثة · أبريل ٦٢٧ م · سن ٥٧مبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندقاقتحم عمرو بن عبد ود - أشجع فرسان قريش - الخندق مع نفر ودعا إلى المبارزة فسكت الناس هيبة له، فاستأذن علي بن أبي طالب النبي ﷺ ثلاث مرات حتى أذن له، فبارزه وقتله، ففرّ من بقي من الفرسان راجعين الخندق منهزمين.
- ذو الحجة ٥ هـ · السنة ١٨ من البعثة · مايو ٦٢٧ م · سن ٥٧وفاة سعد بن معاذ متأثرًا بجرح الخندقرُمي سعد بن معاذ سيد الأوس بسهم في أكحله يوم الخندق فدعا الله ألا يميته حتى تقر عينه من بني قريظة، فأُجيب دعاؤه ثم انتقض جرحه بعد حكمه فيهم فمات، فاهتز له عرش الرحمن.