حديث الإفك
تخلفت عائشة عن الجيش بحثًا عن عقدها فأقلها صفوان بن المعطل، فخاض المنافقون في عرضها شهرًا كاملًا حتى أنزل الله براءتها من فوق سبع سماوات في عشر آيات من سورة النور.
شرح مصوَّر
نبيل العوضي - سلسلة السيرة النبوية | حادثة الأفك وفتح خيبر
دروس الشيخ نبيل العوضي
الرواية
كانت عائشة رضي الله عنها قد خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فلما قفل الجيش راجعًا ونزلوا منزلًا قريبًا من المدينة خرجت لحاجتها، ثم رجعت إلى الرحل فالتمست عقدًا لها من جزع ظفار فانقطع فذهبت تطلبه، وارتحل الناس ظنًّا منهم أنها في هودجها لخفة جسمها، فلما رجعت لم تجد أحدًا فجلست في مكانها تظن أنهم سيفتقدونها فيرجعون، فأدركها النوم، فمرّ بها صفوان بن المعطل السُّلمي - وكان قد تخلف عن الجيش لينظر في متاع الناس - فعرفها حين رآها لأنه كان رآها قبل الحجاب، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله ﷺ، فاستيقظت بصوت استرجاعهقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون فخمّرتفغطّت وسترت وجهها وجهها، فأناخأبرك بعيره وأجلسه على الأرض راحلته فركبتها وقادها حتى أدركوا الجيش نصف النهار وقد نزل، فقال أهل الإفك ما قالوا.[١] ولما بلغ ذلك أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب، ألا تسمع ما يتحدث الناس به؟ فقال: وما ذاك؟ فأخبرته، فقال: أوقد كان هذا يا أم أيوب؟ فوالله لقد كذبوا، أكنتِ يا أم أيوب فاعلة ذلك؟ فقالت: لا والله ما كنت لأفعله، فقال: فوالله إن عائشة لخير منكِ، فكان هذا مثالًا لموقف عقلاء الصحابة في مقابل خوض أهل الإفك.[٤]
فمرضت عائشة حين قدمت المدينة شهرًا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا تشعر بشيء منه، وريبها في ذلك أنها لا ترى من رسول الله ﷺ اللطف الذي كانت تراه منه إذا مرضت، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم؟» فلما استأذنت أن تنتقل إلى بيت أبويها لتُمرَّض فيه أذن لها، فأخبرتها أمها بعض القول فبكت حتى ظنت أن البكاء فالق كبدها. ثم دخل عليها رسول الله ﷺ فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «أما بعد يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه». فقالت: والله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾، ثم اضطجعت.[٢]
فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرحاءشدة الألم والكرب عند نزول الوحي أو المرض حتى إنه ليتحدر منه مثل الجُمانحبّات من الفضة تُشبه اللؤلؤ الصغير، يُشبَّه بها قطرات العرق من العرق في يوم شات من ثقل القول الذي أُنزل عليه، فلما سُرِّي عنهزال عنه الكرب والثقل الذي كان يجده وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: «يا عائشة أما الله فقد برأك»، فقالت أمها: قومي إليه، فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، فأنزل الله عشر آيات في سورة النور من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ إلى ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾، وجلد رسول الله ﷺ من خاض في الإفك من أهل القذف: حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش، ثمانين جلدة.[٣]
آيات نزلت في هذا السياق
- سورة النور ١١–٢٠قراءتها في Quran.com ↗
إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
سبب النزول: حديث الإفك في عائشة أم المؤمنين
مكانها في مسار الوحي ←