← غزوة بدر الكبرى: يوم الفرقان
استشارة الأنصار: مقالة سعد بن معاذ والمقداد
لما تحقق خروج قريش استشار النبي ﷺ الناس فتكلم أبو بكر وعمر ثم المقداد: لا نقول كما قال قوم موسى، ثم سعد بن معاذ عن الأنصار: امض لما أردت فنحن معك، فأشرق وجهه وقال: سيروا وأبشروا.
الرواية
استشار رسول الله ﷺ الناس وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر فقال فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له رسول الله ﷺ خيرًا ودعا له.[١]
ثم قال: «أشيروا عليّ أيها الناس» وإنما يريد الأنصار، لأنهم بايعوه على أن يمنعوه في دارهم، ففطن سعد بن معاذ فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل». قال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب صُدُق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله. فسُرّ رسول الله ﷺ بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال: «سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم».[٢]