← غزوة بدر الكبرى: يوم الفرقان
النزول على الماء برأي الحباب بن المنذر
نزل النبي ﷺ أدنى ماء من بدر فقال الحباب: أهذا منزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل الرأي. فأشار أن ينزلوا على أدنى ماء من القوم ويغوّروا ما وراءه، فقام ففعل.
الرواية
سار رسول الله ﷺ حتى نزل أدنى ماء من مياه بدر، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة». فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغوّر ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله ﷺ: «لقد أشرت بالرأي». فنهض ومن معه حتى أتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه، ثم أمر بالقلب فغُوّرت وبنى حوضًا على القليبالبئر القديمة غير المطوية بالحجارة الذي نزل عليه فمُلئ ماء.[١]
ثم قال سعد بن معاذ: يا نبي الله ألا نبني لك عريشكوخ أو مظلة من سعف النخل يُستظل بهاًا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا. فأثنى عليه رسول الله ﷺ خيرًا ودعا له بخير، ثم بُني له عريشكوخ أو مظلة من سعف النخل يُستظل بها فكان فيه، وقام سعد على بابه متوشحًاحاملًا سلاحه ملتفًّا على كتفه أو جسده سيفه.[١]