زواج جُليبيب واستشهاده: هذا مني وأنا منه
لم يكن أحد من الأنصار يرضى تزويج جليبيب دميم الخلقة، فخطب له النبي ﷺ فتاة رضيت طائعة حين عرفت أن الخاطب رسول الله ﷺ، ثم وُجد بعد إحدى الغزوات مقتولًا إلى جنب سبعة من المشركين قتلهم قبل أن يُقتل، فقال النبي ﷺ: هذا مني وأنا منه.
الرواية
كان جُليبيب رجلًا من الأنصار مجهول النسب، دميم الخلقة، لم يكن أحد من الأنصار يرضى أن يُزوّجه ابنته، فأتى رسول الله ﷺ رجلًا منهم فقال: «زوّجني ابنتك»، فقال الرجل: نِعمَ وكرامة يا رسول الله ونِعمة عين، فقال رسول الله ﷺ: «إني لست أريدها لنفسي»، قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: «لجليبيب»، فقال الرجل: يا رسول الله حتى أستأمر أمها. فأتى امرأته فأخبرها، فقالت: لا لعمر الله لا أزوّجه، أجليبيبًا؟ فسمعت ذلك الفتاة من خِدرها وكانت قد أُعدّت لغيره، فقالت: أتردّون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني إليه فإنه لن يُضيّعني. فزوّجاه إياها، فدعا لها رسول الله ﷺ بالبركة، فما كانت امرأة من الأنصار أنفق بيتًا من بيتها.[١]
ثم خرج جليبيب مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما أفاء اللهأعطى من الغنيمة بلا قتال (الفيء) عليه سأل أصحابه: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا، ثم قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: لا، قال: «لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه»، فطلبوه في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه، فقام عليه رسول الله ﷺ فقال: «قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه»، ثم وضعه على ساعديه ما له سرير إلا ساعدا رسول الله ﷺ، حتى حُفر له ووُضع في قبره ولم يُذكر أنه غسّله أحد غيره ﷺ. ولم تُسمِّ روايات هذا الخبر الغزوة بعينها التي استُشهد فيها.[٢]