استشهاد سعد بن الربيع وآخر رسالة منه للأنصار
بعث النبي ﷺ زيد بن ثابت يوم أحد يتفقد سعد بن الربيع، فوجده بآخر رمق وبه بضع وسبعون جراحة، فأرسل يقول للنبي ﷺ إنه يجد ريح الجنة، ورسالة للأنصار ألا عذر لهم إن أُصيب النبي ﷺ وفيهم عين تطرف.
الرواية
لما انقضت وقعة أحد وتفقّد رسول الله ﷺ أصحابه، سأل: «من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات؟» - وكان سعد قد آخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف حين قدم مهاجرًا فآثره بشطر ماله - فانتدب زيد بن ثابت فقال: أنا يا رسول الله، فقال له: «إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله ﷺ: كيف تجدك؟» فخرج زيد يطوف بين القتلى حتى وجده وبه بضع وسبعون جراحة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم، وهو في آخر رمق، فأدى إليه رسالة رسول الله ﷺ.[١]
فقال سعد: وعلى رسول الله ﷺ السلام، قل له: يا رسول الله، أجد ريح الجنة، وأبلغ قومي الأنصار عني السلام، وقل لهم: لا عذر لكم عند الله إن خُلص إلى رسول الله ﷺ وفيكم عين تطرفكناية عن وجود شخص حيّ واعٍ (طرف العين: تحريكها)، ثم لفظ نفسه فمات رحمه الله. وكان سعد أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، وشهد بدرًا وأحدًا، فختم له بهذه الوصية الجامعة في الذَّود عن النبي ﷺ.[٢]