كتاب الصحيفة: الوثيقة بين المهاجرين والأنصار ويهود
كتب النبي ﷺ كتابًا بين المهاجرين والأنصار وادع فيه يهود وأقرهم على دينهم وأموالهم، وجعل المدينة حرمًا، والحكم عند تنازع إلى الله ورسوله.
شرح مصوَّر
وثيقة المدينة.. تعرف على أول دستور في الإسلام || الحلقة التاسعة عشر من برنامج السيرة النبوية
القناة الرسمية للشيخ محمد الحسن الددو
الرواية
كتب رسول الله ﷺ كتابًا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم: إنهم أمة واحدة من دون الناس… وإن المؤمنين لا يتركون مفرحًامثقلًا بدَين أو غُرم لا يقدر على أدائه وحده بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل… وإن المؤمنين المتقينحدّاد يعمل الحديد ويصنع الأدوات والسيوف على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلمفعلة ظلم كبيرة وعظيمة يرتكبها الإنسان… وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم».[١]
وفي شأن اليهود: «وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم… وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم… وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة… وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة… وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله». فكانت أول دستور ينظم علاقة المجتمع الجديد بجميع طوائفه.[١][٢]
وكرر الكتاب هذا الشرط نفسه ليهود بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الأوس وبني ثعلبة وجفنة، فجعل لكل بطن من يهود المدينة ما جعل لبني عوف من ذمة وذمام، إظهارًا لعموم العهد وشموله جميع طوائف المدينة لا لبطن دون آخر. وشرط الكتاب أيضًا ألا يجير أحد من المشركين مالًا لقريش ولا نفسًا، ولا يحول أحد من أهل الصحيفة دون مؤمن بذلك، تصريحًا بأن قريشًا هي الخصم الذي تدور عليه هذه المعاهدة.[١]