السيرة

غزوة تبوك

هجري
من البعثةالسنة ٢٢ من البعثة
ميلاديديسمبر ٦٣٠ م
العمرسن ٦١
محدد باليوم

توبة الثلاثة الذين خُلفوا

تخلف كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية عن تبوك بلا عذر، فأمر النبي ﷺ بمقاطعتهم خمسين ليلة حتى ضاقت عليهم أنفسهم، فأنزل الله توبتهم في سورة التوبة.

وحيابتلاء

شرح مصوَّر

181 - قراءة كتاب كنوز السيرة - توبة كعب بن مالك رضي الله عنه - عثمان الخميس

Dr. Othman Alkamees - الشيخ الدكتور عثمان الخميس

الرواية

قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط إلا في تبوك، غير أني كنت تخلفت في بدر ولم يعاتب أحدًا تخلف عنها، وكنت أيسر ما كنت حين تخلفت عن تبوك، فطفقت أغدو لأتجهز ثم أرجع ولم أقض شيئًا، حتى استمر بي الأمر حتى تفارط الغزو وخرج رسول الله ﷺ والمسلمون، ولم أقض من جهازي شيئًا. فلما قدم رسول الله ﷺ من تبوك أتيته فسلمت عليه فتبسم تبسم المغضب ثم قال: تعال، فجئت فقال: ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ قلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ، وإن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه إني لأرجو فيه عقبى الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله ﷺ: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك.[١]

فأمر رسول الله ﷺ الناس ألا يكلموه ومن تخلف معه ولم يعتذر بكذب، فاجتنبه الناس وتنكروا له حتى تنكرت له الأرض فما هي بالأرض التي يعرف، فلبثوا على ذلك خمسين ليلة، حتى إذا ضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت، تسوّر جدار حائط أبي قتادة ابن عمه فسلم عليه فوالله ما رد عليه السلام، فقال: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعاد فسكت، فعاد فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناه. ثم بينما هو يمشي في سوق المدينة إذا رجل من أنباط الشام يسأل عنه، فدُفع إليه فإذا كتاب من ملك غسان يقول فيه: بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقال: وهذا أيضًا من البلاء، فسجر بها التنور. حتى إذا مضت أربعون من الخمسين جاءه رسول رسول الله ﷺ يأمره أن يعتزل امرأته، فاعتزلها، حتى إذا صليت صلاة الفجر من صبح خمسين ليلة، سمع صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، فخر ساجدًا وعرف أنه قد جاء فرج، فآذن رسول الله ﷺ الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر.[٢]

فذهب الناس يبشروننا، وذهب قِبل صاحبيّ مبشرون، وركض إليّ رجل فرسًا، وسعى ساعٍ من أسلم فأوفى على الجبلعلاه وأشرف من فوقه وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ. ثم انطلقت أتأممقصد نحوه وتوجّه إليه رسول الله ﷺ يتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئونني بالتوبة يقولون: لتهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس، فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، فلن أنساها لطلحة. فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال وهو يبرق وجهه من السرور: أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك، فقلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا، بل من عند الله، وكان رسول الله ﷺ إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر.[١]

آيات نزلت في هذا السياق

  • سورة التوبة ١١٨قراءتها في Quran.com ↗

    وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

    سبب النزول: نزلت في توبة الثلاثة الذين خُلفوا

    مكانها في مسار الوحي ←