← الطريق إلى يثرب على طريق الساحل
خيمة أم معبد الخزاعية
مرّا بخيمتي أم معبد بقديد فلم يجدا عندها شيئًا، فمسح النبي ﷺ ضرع شاة عجفاء فحلبت حتى شربوا جميعًا وترك لها اللبن، ووصفته لزوجها الوصف المشهور.
شرح مصوَّر
برنامج قصة الحلقة 23 الشيخ نبيل العوضي قصة أم معبد
الشيخ نبيل العوضي
الرواية
مر رسول الله ﷺ وأبو بكر ومولاه عامر ودليلهما بخيمتي أم معبد الخزاعية، وكانت برزة جلدة تحتبيتجلس محتضنة ساقيها بثوب أو حبل بفناء الخيمة فتسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروه فلم يصيبوا عندها شيئًا، وكان القوم مرملين مسنتين. فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة فقال: «ما هذه الشاة يا أم معبد؟» قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: «هل بها من لبن؟» قالت: هي أجهد من ذلك. قال: «أتأذنين لي أن أحلبها؟» قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبًا فاحلبها. فدعا بها فمسح بيده ضرعها وسمى الله ودعا، فتفاجّتفرّجت بين رجليها استعدادًا للحلب عليه ودرّتسال لبنها بغزارة، فدعا بإناء يربض الرهطوعاء يكفي جماعة من الرجال ويرويهم فحلب فيه ثجًّاسيلًا غزيرًا منصبًّا بقوة حتى علاه البهاء، فسقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانيًا حتى ملأه وغادره عندها.[١]
فلما جاء زوجها أبو معبد رأى اللبن فعجب وقال: من أين لك هذا؟ فقالت: مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. قال: صفيه لي. قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجهمشرق الوجه نيّره، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثةكثافة شعر اللحية واجتماعه، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن… فقال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي ذُكر لنا من أمره ما ذُكر، لقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا. وقد جاء في تمام الخبر أن أهل مكة سمعوا تلك الليلة هاتفًا يُنشد بصوت عالٍ من فوق الجبل أبياتًا يبشّر فيها بنجاة النبي ﷺ وصاحبه ويذكر خيمتي أم معبد، فتعجب من سمعه وأخذ الخبر يفشو بينهم.[١]